تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
جهة كفّار قومك في شأنك وشأن كتابك
إِلَّا ما قَدْ قِيلَ
من جهة الأمم الماضية
لِلرُّسُلِ
العظام الذين كانوا
مِنْ قَبْلِكَ
في حقّهم من أنّهم سحرة ، أو كهنة ، أو مجانين . وفي حقّ الكتب السماوية المنزلة عليهم من أنّها أساطير ونحوها . وقيل : يعني ما يقال لك من قبل اللّه إلّا ما قيل من قبله للرسل « 1 » من الأمر بالصبر على سفاهة القوم وأذاهم . و
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ
لأوليائه المؤمنين بك وبهم
وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ
لأعدائه الكافرين بك وبهم ، المكذّبين لكتابك وكتبهم ، فاسع أنت يا حبيبي في التبليغ والدعوة إلى الحقّ ، ثمّ فوّض أمر الناس إليّ ، فانّي أعاملهم على حسب استحقاقهم .

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 44 ]

وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) ثمّ بيّن سبحانه قطع عذر العرب في الايمان بالقرآن بقوله :
وَلَوْ
أنزلنا القرآن و
جَعَلْناهُ قُرْآناً
وكتابا
أَعْجَمِيًّا
ومنّظما بلغة العجم
لَقالُوا
اعتراضا عليك وتوبيخا لك :
لَوْ لا فُصِّلَتْ
وهلّا بيّنت
آياتُهُ
بلسان نفهمه
ءَ
كلام ، أو كتاب
أَعْجَمِيٌّ
يوتى إلينا
وَ
نحن قوم
عَرَبِيٌّ
لا نفهم شيئا منه ؟ وهذا من الغرائب الدالة على كذب كتابك . ثمّ لمّا ذكر سبحانه أنه ليس لمشركي العرب الاعتذار من عدم إيمانهم بعدم فهمهم القرآن ، وكونه بغير لسانهم ، أمر سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يبيّن لهم علّة عدم إيمانهم ، وكون قلوبهم منصرفة عنه ، وعدم سماعهم آياته ، كما قالوا :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ
. . .
وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
« 2 » بقوله :
قُلْ
يا محمد لهم :
هُوَ لِلَّذِينَ
لم يكن في قلوبهم تعصّب وعناد ولجاج و
آمَنُوا
بالطوع والرغبة وطلبا للحقّ
هُدىً
من الضلال ورشاد إلى الحقّ وجميع الخيرات الدنيوية والأخروية
وَشِفاءٌ
من الأمراض الباطنية كالشكّ والأخلاق الرذيلة
وَالَّذِينَ
يستكبرون عن قبول الحقّ ، ويصرّون على تقليد الآباء والكبراء و
لا يُؤْمِنُونَ
عنادا ولجاجا ، كأنّه
فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ
وثقل وصمم ، لا يسمعون القرآن
وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
وموجب لذهاب بصرهم وبصيرتهم ، بحيث لا يرون ما فيه من الإعجاز ، وما في الرسول من دلائل الصدق ، كما قالوا :
بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
« 3 » بل
أُولئِكَ
البعداء عن ساحة
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 9 : 25 . ( 2 ) . فصلت : 41 / 5 . ( 3 ) . فصلت : 41 / 5 .