عصياك ، ما كنت صانعا بهما ؟ قال : كنت آمر دابة من دوابي فتبلعهما » « 1 » .
القمي رحمه اللّه : سئل الرضا عليه السّلام عمّن كلّم « 2 » اللّه لا من الجنّ ولا من الإنس ؟ فقال : « السماوات والأرض في قوله :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 3 » .
أقول : عليه يكون المراد من إتيانهما طاعتهما إياه في الحركات والسكنات وغيرهما .
ثمّ قيل : إنّ أول ما أجاب اللّه تعالى من الأرض موضع الكعبة ، ومن السماء ما بحذائها ، فجعل اللّه لها حرمة على سائر الأرض حتى كانت كعبة الاسلام وقبلة للأنام « 4 » .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 12 ]
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 )
ثمّ بيّن سبحانه ما أوجده بإرادته النافذة بقوله :
فَقَضاهُنَّ
وأتمّ خلقهنّ حال كونهن ، أو كان قضاهن
سَبْعَ سَماواتٍ
طباق عظام بحيث تكون الأرض بالنسبة إلى السماء الدنيا كنسبة حصاة صغيرة إلى الفلاة الواسعة ، وكذا السماء الأولى بالنسبة إلى الثانية ، وهكذا إلى السابعة
فِي
مقدار
يَوْمَيْنِ
من أيام الدنيا من الزمان .
قيل : خلق سبحانه ما في الأرض في يوم الثلاثاء والأربعاء ، والسماوات وما فيهنّ في يوم الخميس إلى آخر ساعة من يوم الجمعة ، وفي الساعة الآخرة منها خلق آدم ، وهي الساعة التي فيها القيامة « 5 » .
وَأَوْحى
اللّه تعالى
فِي كُلِّ سَماءٍ
بعد خلقهن
أَمْرَها
قيل : يعني خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها ، وخلق في كلّ منها ما فيها من الملائكة وجبال البرد والبحار « 6 » .
وقيل : يعني حكم في كلّ منها بما أراد ، فانّ له تعالى على أهل كلّ سماء تكليفا خاصّا بأهلها ، منهم قيام لا يقعدون ، ومنهم ركوع لا ينتصبون ، ومنهم سجود لا يرفعون رؤوسهم إلى غير ذلك « 7 » ، وإضافة الأمر إلى نفس السماء للملابسة « 8 » .
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا
والقريبة من الأرض بكواكب متلألئة تشبّه
بِمَصابِيحَ
مضيئة ، بعضها ثوابت ، وبعضها سيّارات ،
وَ
حفظناها
حِفْظاً
بديعا من الآفات ، وصعود الشياطين إليها ،
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 236 .
( 2 ) . في النسخة : تكلم .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 263 ، تفسير الصافي 4 : 254 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 236 .
( 5 ) . تفسير الرازي 27 : 107 ، تفسير أبي السعود 8 : 6 ، تفسير روح البيان 8 : 239 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 27 : 107 .
( 7 ) . تفسير الرازي 27 : 107 ، تفسير روح البيان 8 : 238 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 8 : 238 .