الأئمة الآخرة ، مع كونهما في الآية بقرينة الآيات السابقة واللاحقة كالنصّ في الاشراك باللّه والدار الآخرة .
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 8 إلى 11 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 )
ثمّ إنّه تعالى بعد تهديد المشركين ، وعد المؤمنين الموحّدين بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
بوحدانية اللّه
وَعَمِلُوا
الأعمال
الصَّالِحاتِ
المرضّيات عند اللّه ، الخالصات من شوب الشرك الجليّ والخفيّ
لَهُمْ
في الآخرة
أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
عليهم ، فينكدر بالمنّة ، لأنّه سمّى ما يعطيهم أجرا ، ولا منّة في الأجر .
قيل : نزلت في المرضى والزّمنى ، إذا عجزوا عن الطاعة ، كتب لهم الأجر كأحسن ما كانوا يعملون « 1 » .
وقيل : إنّ المراد لهم أجر غير مقطوع ، أو غير محسوب عليهم « 2 » ، كما قال تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 3 » .
ثمّ لمّا هدد سبحانه المشركين ، وبّخهم على إشراكهم مع دلالة الأدلّة القاطعة على توحيده بقوله :
قُلْ
يا محمد ، للمشركين توبيخا لهم
أَ إِنَّكُمْ
أيّها المشركون
لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ
بقدرته وحكمته
الْأَرْضَ
مع عظمها وبسطها
فِي
مقدار
يَوْمَيْنِ
من أيّام الدنيا من الزمان تعليما للعباد التأنّي في الأمور وترك العجلة ، وإلّا فمن المعلوم إمكان إيجادها في آن واحد .
قيل : خلق اللّه الأرض في يوم الأحد ، وبسطها في الاثنين « 4 » . وقيل : إنّ المراد من اليومين دفعتين « 5 » .
والقمي قال : في وقتين ؛ ابتداء الخلق وانقضاؤه « 6 » .
وَتَجْعَلُونَ لَهُ
مع هذه القدرة الكاملة من الجمادات
أَنْداداً
وشركاء في الألوهية والعبادة ،
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 27 : 100 ، تفسير البيضاوي 2 : 349 ، تفسير أبي السعود 8 : 4 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 230 .
( 3 ) . الزمر : 39 / 10 ، وفي النسخة : لهم أجرهم بغير حساب .
( 4 ) . تفسير أبي السعود 8 : 6 ، تفسير روح البيان 8 : 231 .
( 5 ) . تفسير أبي السعود 8 : 4 ، تفسير روح البيان 8 : 231 .
( 6 ) . تفسير القمي 2 : 262 ، تفسير الصافي 4 : 353 .