تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
واستكبارهم
بِآياتِنا
المنزلة على الرسل ، أو دلائل توحيدنا وقدرتنا
يَجْحَدُونَ
وينكرون عنادا ولجاجا ، فلمّا جمعوا بين التكبّر والغرور وإنكار الآيات ، صاروا مستحقين لعذاب الاستئصال
فَأَرْسَلْنا
غضبا
عَلَيْهِمْ رِيحاً
عقيما
صَرْصَراً
وباردا كما عن الباقر عليه السّلام « 1 » ، لها صوت شديد هائل في هبوبها
فِي أَيَّامٍ
وليال
نَحِساتٍ
ومشؤومات ، ليس فيها خير - على ما قيل - من صبيحة الأربعاء لثمان بقين من شوال إلى غروب الأربعاء ، الذي كان آخر الشهر « 2 » . قيل : ما عذّب قوم إلّا في الأربعاء « 3 » . قيل : أمسك اللّه عنهم المطر ثلاث سنين ، ودامت عليهم الرياح من غير مطر « 4 » . عن جابر بن عبد اللّه : إذا أراد اللّه بقوم خيرا أرسل عليهم المطر ، وحبس عنهم كثرة الرياح ، وإذا أراد اللّه بقوم شرّا حبس عنهم المطر ، وسلّط عليهم كثرة الرياح « 5 » . وعلى أيّ حال كان إرسال الريح عليهم
لِنُذِيقَهُمْ
اللّه بها
عَذابَ
الاستئصال الذي كان سبب
الْخِزْيِ
والذّلّ لهم
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
قبل عذاب الآخرة
وَ
واللّه
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ
الذي أعدّ لهم في القيامة
أَخْزى
وأكثر إذلالا لهم وافتضاحا حال كونه في مشهد خلق الأولين والآخرين
وَهُمْ
حين ابتلائهم لا يعاونون على دفعه و
لا يُنْصَرُونَ
من أحد بوجه من الوجوه ، لا في الدنيا ولا في الآخرة . وإنّما عذّبهم اللّه بالريح لأنّهم اغترّوا بعظم أجسادهم وشدّة قوّتهم ، حتى ظنّوا أن شيئا لا يقاومهم ، فسلّط اللّه عليهم الريح ، لينبهّهم أنّهم لا يقاومون الريح التي هي أخفّ وألطف من سائر الأشياء ، فكيف بأجسام هي أثقل وأقوى منها ؟ فصارت تلك الأجسام العظيمة كريشة طير أو تبن في الهواء . روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يجثو على ركبتيه عند هبوب الرياح ، ويقول : « اللهمّ اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا ، اللهمّ اجعلها لنا رياحا ولا تجعلها ريحا » « 6 » . أقول : الظاهر أنّ ( الرياح ) إشارة إلى قوله تعالى :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
« 7 » وإلى قوله :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
« 8 » و
يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
« 9 » وقوله :
رِيحاً
إشارة إلى قوله تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً .
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
إلى الحقّ وإلى طريق الجنّة والراحة الأبدية ، بارسال الرسول ونصب
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 263 ، تفسير الصافي 4 : 355 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 244 . ( 3 ) . تفسير البيضاوي 2 : 351 ، تفسير أبي السعود 8 : 9 ، تفسير روح البيان 8 : 244 . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 244 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 8 : 245 . ( 7 ) . الحجر : 15 / 22 . ( 8 ) . الفرقان : 25 / 48 . ( 9 ) . الروم : 30 / 46 .