تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
والحال أنّه يمتنع أن يكون له ندّا وضدّا
ذلِكَ
الاله القادر الحكيم هو
رَبُّ الْعالَمِينَ
وخالق الموجودات ومربّيها ، فكيف يتصوّر أن يكون أخسّ مخلوقاته ندا له وشريكا
وَجَعَلَ فِيها
جبالا
رَواسِيَ
وثوابت
مِنْ فَوْقِها
لتمنعها من الميلان ، ولتكون منافعها ظاهرة .

في بيان بدو خلق السماء والأرض ، وما فيهما ، وعدد الجبال

عن ابن عباس رضى اللّه عنه : أوّل ما خلق اللّه من شي القلم ، وقال له : اكتب - إلى أن قال - ثمّ بسط الأرض على ظهر النون ، وفاضطرب النون ، فمادت الأرض ، فأوتدت بالجبال « 1 » . قيل : إنّ اللّه تعالى طوّق الأرض بجبل محيط بها ، وهو من صخرة خضراء « 2 » . وقيل : أوّل جبل نصب على وجه الأرض جبل أبو قبيس « 3 » ، وإنّ مجموع الجبال التي عرفت في الأقاليم السبعة مائة وثمانية وسبعون جبلا « 4 » . وقيل : عددها ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التّلول « 5 » .
وَبارَكَ
سبحانه في الأرض وأكثر الخير
فِيها
بخلق أنواع الحيوانات والنباتات التي منها معايش الانسان
وَقَدَّرَ
في الأرض ، وقسّم لمن يحتاج إلى القوت
فِيها
بقدرته وحكمته
أَقْواتَها
والأرزاق التي تتولّد منها وتوجد فيها من البرّ والشعير وغيرهما . وقيل : إنّ المراد أقوات نفسها من المطر حيث إنّ اللّه قدّر لكلّ أرض حظّها من المطر « 6 » . وقيل : يعني الأقوات التي اختصّ حدوثها بأرض خاصة حيث إنّ اللّه جعل كلّ بلد معدنا لنوع من الأشياء المطلوبة لرغبة الناس في التجارة والضرب في الأرض لكسب الأموال « 7 » ، كل ذلك
فِي
تتمّة
أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
كاملة من أيام الدنيا ، وتلك الأيام استوت
سَواءً
بلا زيادة ونقصان . القمي : يعني في أربعة أوقات ، وهي التي تخرج فيها أقوات العالم من الناس والبهائم - إلى أن قال - : وهو الربيع ، والصيف ، والخريف ، والشتاء - إلى أن قال - : وجعل اللّه هذه الأقوات في أربعة أوقات في الشتاء ، والربيع ، والصيف ، والخريف ، وقام به العالم واستوى وبقي ، وسمّى اللّه هذه الأوقات أياما
لِلسَّائِلِينَ
يعني المحتاجين ؛ لأنّ كلّ محتاج سائل ، وفي العالم من خلق اللّه من لا يسأل ولا يقدر على السؤال من الحيوان ، فهم سائلون وإن لم يسألوا « 8 » . وقيل : إنّ المراد أنّ الحصر في أربعة للسائلين عن مدّة خلق الأرض وما فيها « 9 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 232 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 232 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 233 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 232 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 233 . ( 6 ) . تفسير الرازي 27 : 102 . ( 7 ) . تفسير الرازي 27 : 103 . ( 8 ) . تفسير القمي 2 : 262 ، تفسير الصافي 4 : 353 . ( 9 ) . تفسير أبي السعود 8 : 5 ، تفسير روح البيان 8 : 234 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 441 | الشيخ محمد النهاوندي