تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
بالشعر والسّحر والكهانة فكلّمه ، ثمّ أتانا ببيان عن أمره . فقال عتبة بن ربيعة : واللّه لقد سمعت السحر والشعر والكهانة ، وعلمت من ذلك علما ، وما يخفى عليّ . فأتاه فقال : يا محمد ، أنت خير أم هاشم ، أنت خير أم عبد المطلب ، أنت خير أم عبد اللّه ؟ لم تشتم آلهتنا وتضلّلنا ؟ فان كنت تريد الرئاسة عقدنا لك اللواء ، فكنت رئيسنا ، وإن يكن بك الباء زوّجناك عشر نسوة تختارهنّ ، أيّ بنات شئت من قريش ، وإن كان المال مرادك جمعنا لك ما تستغني به ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ساكت . فلمّا فرغ عتبة قال صلّى اللّه عليه وآله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إلى قوله :
صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
« 1 » . فأمسك عتبة على فيه ، وناشده بالرّحم ، ورجع إلى أهله ، ولم يخرج إلى قريش ، فلمّا احتبس عنهم قالوا : لا نرى عتبة إلّا قد صبا ، فانطلقوا إليه ، وقالوا : يا عتبة ، ما حبسك عنّا إلّا أنّك قد صبأت . فغضب وأقسم أنّه لا يكلّم محمدا أبدا ، ثمّ قال : واللّه لقد كلّمته فأجابني بشيء ما هو بشعر ولا سحر ولا كهانة . فلمّا بلغ
صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
أمسكت بفي وناشدته بالرّحم ، ولقد علمت أنّ محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ، فخفت أن ينزل بكم العذاب « 2 » .

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 15 إلى 18 ]

فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 ) ثمّ لمّا بيّن سبحانه كفر عاد وثمود ، بيّن طغيانهم بقوله :
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا
وتعظّموا في أنفسهم
فِي
وجه
الْأَرْضِ
التي كانوا فيها
بِغَيْرِ الْحَقِّ
وبلا استحقاق للكبر والتعظّم ، وإنّما رأوا عظم أجسامهم وشدّة قوّتهم
وَقالُوا
اغترارا بها
مَنْ
هو
أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ؟
ثمّ ردّهم سبحانه ووبّخهم على اغترارهم بقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا
لم يعلموا أولئك المغرورون
أَنَّ اللَّهَ
القادر
الَّذِي خَلَقَهُمْ
وأعطاهم تلك القوة
هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً
وأكثر منهم قدرة ، إذ من الواضح أنّ قوة المخلوق من عطاء الخالق وكمال قوته وقدرته
وَكانُوا
من غاية عتوّهم
هامش
( 1 ) . فصلت 41 / 1 - 13 . ( 2 ) . تفسير الرازي 27 : 111 ، تفسير أبي السعود 8 : 8 ، تفسير روح البيان 8 : 242 .