لا الأصنام المنحوتة والمصنوعة ، وأقول : إذا كان هو ربّكم
فَاسْتَقِيمُوا
وتوجّهوا
إِلَيْهِ
بقلوبكم وجوارحكم ، وأخلصوا له دينكم
وَاسْتَغْفِرُوهُ
ممّا أنتم عليه من الشرك ، وتوبوا إليه من طغيانكم عليه .
ثمّ هدّدهم على الشرك بعد دعوتهم إلى التوحيد بقوله :
وَوَيْلٌ
وعذاب شديد
لِلْمُشْرِكِينَ
بربّهم ،
وهم
الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
للّه ، ويصرفون الأزيد منها من أموالهم للأصنام
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ
ودار جزاء الأعمال
هُمْ
بالخصوص
كافِرُونَ
جاحدون لا يرجون لأعمالهم ثوابا ، ولا يخافون عقابا ، ولذا ينهمكون في الشهوات وطلب الدنيا ولذّاتها .
قيل : إنّ اللّه قرن ترك الزكاة بالكفر بالآخرة ، وصف المشركين به لزيادة التحذير من منعها « 1 » .
وعن ابن عباس : أنّ تفسير
( لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ )
لا يقولون لا إله إلّا اللّه ، فانّها زكاة الأنفس « 2 » . والمعنى لا يطهّرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد ، فانّما المشركون نجس .
وقيل : إنّ الزكاة إن كانت في القرآن مقرونة بالصلاة ، كقوله :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 3 » وقوله :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
« 4 » فالمراد بها زكاة المال ؛ وإن كانت منفردة كقوله :
خَيْراً مِنْهُ زَكاةً
« 5 » وقوله :
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً
« 6 » وقوله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
« 7 » فالمراد بها طهارة النفس « 8 » .
في الردّ على بعض المفسّرين
أقول : في الثاني نظر ، بل منع واضح لقوله :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
« 9 » ثمّ لا يخفى أنّ الآية بناء على التفسير الأول تدلّ على تكليف الكفّار بالزكاة ، وما عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « أترى أنّ اللّه طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » .
قيل : جعلت فداك ، فسّر لي . فقال : « ويل للمشركين الذين أشركوا بالامام الأول ، وهم بالأئمة الآخرين كافرون ، إنّما دعا اللّه العباد إلى الايمان به ، فإذا آمنوا باللّه وبرسوله افترض عليهم الفرائض » « 10 » مطروح أو مؤوّل ، مع أنّ فيه حمل الاشراك على الاشراك بالامام ، وحمل الآخرة على
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 3 ، تفسير روح البيان 8 : 229 .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 8 : 3 ، تفسير روح البيان 8 : 230 .
( 3 ) . البقرة : 2 / 43 .
( 4 ) . المائدة : 5 / 55 .
( 5 ) . الكهف : 18 / 81 .
( 6 ) . مريم : 19 / 13 .
( 7 ) . الأعلى : 87 / 14 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 8 : 230 .
( 9 ) . الروم : 30 / 39 .
( 10 ) . تفسير القمي 2 : 262 ، تفسير الصافي 4 : 253 .