في تفسير سورة فصّلت
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 )
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 )
ثمّ لما ختمت سورة المؤمن البدوءة بتعظيم القرآن المتضمّنة لإثبات التوحيد وذمّ المجادلين في الآيات ، وذكر أدلّة التوحيد وتهديد منكريه ، نظم بعدها سورة حم السجدة المبدوءة أيضا بتعظيم القرآن ، المشتملة على ذمّ المعرضين عن آياته ، والمشركين المعارضين للرسول ، وذكر أدلّة التوحيد وتهديد المعرضين عنه وغيرها من المطالب العالية المناسبة لما في السورة المباركة السابقة ، فابتدأ سبحانه على دأبه بذكر الأسماء المباركات تيمّنا وتبرّكا وتعليما للعباد بقوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثمّ افتتحها بذكر الحروف المقطّعة بقوله :
حم
جلبا للقلوب إلى المطالب التي بعدها ، وقد مرّ أنّها رمز عن الأسماء الحسنى . وقيل : إنّها اسم للسورة « 1 » ، أو القرآن « 2 » .
ثمّ عظّم سبحانه القرآن حيث وصفه بقوله :
تَنْزِيلٌ
ومنزل بتوسّط الروح الأمين
مِنَ
اللّه
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
على رسوله الذي هو رحمة للعالمين ، رحمة منه على الخلق أجمعين إلى يوم الدين ،
وهو
كِتابٌ
عظيم الشأن ، جامع لعلوم الأولين والآخرين ، ولكلّ ما يحتاج إليه في المعاش والمعاد والدنيا والدين
فُصِّلَتْ
وفرّقت
آياتُهُ
وجعلت تفاصيل وتبيانا لصفات اللّه الجمالية والجلالية ، من كمال علمه وقدرته وحكمته ورحمته وقهاريته ، ولبدو خلق السماوات والأرض والكواكب والانسان والجانّ وحكمته ، وحكمة خلق الليل والنهار وتعاقبهما ، وللأحكام والسّنن والآداب ، وأدلة المعاد والوعد والوعيد والثواب والعقاب ، ودرجات أهل الجنّة ودركات أهل النار ،
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 225 .