تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
كلّه ، فانّ في إصابتكم البعض كفاية في هلاككم . وقيل : ان البعض هنا بعني الكلّ ، أو المراد من البعض العذاب الدنيوي ، الذي هو بعض ما يعدهم ؛ لأنّه كان يعدهم بالعذاب الدنيوي والأخروي « 1 » .
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
ولا يوصل إلى الخير والمقصود
مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ
ومتجاوز عن الحدّ في العصيان ، ومن هو
كَذَّابٌ
على اللّه وكثير الافتراء عليه . قيل : هو احتجاج آخر عليهم ، والمراد أنّه لو كان مسرفا كذّابا لما هداه اللّه إلى المعجزات القاهرة التي أظهرها لكم ، أو المراد أنّه لو كان كذلك خذله اللّه وأهلكه ، فلا حاجة إلى قتله « 2 » . ثمّ قال المؤمن :
يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ
والسّلطنة
الْيَوْمَ
حال كونكم
ظاهِرِينَ
وغاليين على بني إسرائيل ، أو على سائر الناس
فِي
هذه
الْأَرْضِ
وتلك المملكة ، وهي مملكة مصر ، لا يقاومكم في هذا الوقت أحد ، ومع ذلك الاقتدار الذي يكون لكم
فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ
وأخذه ، ومن يدفع عنّا عذابه
إِنْ جاءَنا
فلا تتعرّضوا لقتله بعد ما علمتم أنّه إن جاءنا لا يمنعنا منه أحد ، وإنّما نسب ما يسترهم من الملك والغلبة إليهم لتطيب قلوبهم ، وأدخل نفسه فيهم في الابتلاء بالعذاب ليؤذن بأنّه ناصح لهم ، سارع في دفع ما يرديهم كسعيه في نفسه ، ليقبلوا نصحه
قالَ فِرْعَوْنُ
بعد ما سمع نصح المؤمن : يا قوم
ما أَراكُمْ
وما أشير عليكم
إِلَّا ما أَرى
وأعتقد صلاحه ، وهو قتله ، لتنحسم مادة الفساد والفتنة
وَما أَهْدِيكُمْ
بهذا الرأي ، وما أرشدكم
إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
والصواب . قيل : كان كاذبا في إظهار الجلادة ، لأنّه كان في غاية الخوف من موسى ، ولولاه لما استشار في قتله أحدا « 3 » .

في نصائح مؤمن آل فرعون

وَقالَ :
الرجل
الَّذِي آمَنَ
من آل فرعون نصحا لقومه :
يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ
من أن ترون يوما يكون
مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ
السالفة والأمم الماضية والطوائف المختلفة المهلكة بالعذاب على تكذيب الرسل في الأزمنة السابقة ، أعني
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ
وحالهم
وَ
قوم
عادٍ وَ
قوم
ثَمُودَ
حيث أهلكوا بالطّوفان والريح الصّرصر والصّيحة
وَ
حال
الَّذِينَ
كانوا
مِنْ بَعْدِهِمْ
كقوم لوط وأضرابهم ، وإنّما كان هلاكهم باستحقاقهم له
وَمَا اللَّهُ
الحكيم العادل
يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
بأن يعذّبهم قبل إتمام الحجّة ، أو بغير ذنب . ثمّ لمّا رأى إصرار فرعون على قتل موسى بقوله :
ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى
أظهر إيمانه بموسى ،
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 178 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 7 : 275 ، تفسير روح البيان 8 : 179 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 414 | الشيخ محمد النهاوندي