تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 23 إلى 27 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 25 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 ) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ( 27 ) ثمّ ذكر سبحانه من الرسل الذين أتوا قومهم بالبينات موسى بن عمران عليه السّلام ، الذي كان عظيم الشأن ، كثير المعجزات تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى
بن عمران عليه السّلام متمسّكا ومستدلا على صدقه في دعوى الرسالة والتوحيد
بِآياتِنا
الباهرات والمعجزات الظاهرات
وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
وحجّة عقلية واضحة . وقيل : إنّ المراد به معجزة العصا خصّها بالذكر مع كونها من جملة الآيات تفخيما لشأنها « 1 »
إِلى فِرْعَوْنَ
سلطان مصر
وَهامانَ
وزيره
وَقارُونَ
الإسرائيلي الذي ارتدّ بعد إيمانه بموسى وحفظه التوراة ، وأتباعهم من القبط وغيرهم ، فدعاهم إلى الإيمان بالتوحيد ورسالته ، وأظهر لهم المعجزات
فَقالُوا
عنادا ولجاجا : هو
ساحِرٌ
يظهر خوارق العادة بالسّحر
كَذَّابٌ
في دعوى توحيد الإله ورسالة نفسه من قبله ، وإنّما أتى بصيغة المبالغة الدالة على الكثرة لتكرّر الدعوة منه ، ولم يبالغوا في نسبة السحر إليه لعدم تكرّره منه ، ولزعمهم أنّ سحرتهم أسحر منه ، ولذا قالوا في حقّهم : سحّار عليم . ثمّ بيّن سبحانه شدّة عناد القوم له بقوله :
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
وأظهر لهم المعجزات التي كانت له
مِنْ عِنْدِنا
وبأقدارنا
قالُوا
أيّها القبط :
اقْتُلُوا أَبْناءَ
بني إسرائيل
الَّذِينَ آمَنُوا
بموسى ويكونون
مَعَهُ
في الايمان بالتوحيد ، لئلا ينشأوا على دين موسى ويعينوه عليه
وَاسْتَحْيُوا
وأبقوا
نِساءَهُمْ
وبناتهم ليخدمنكم ، كما تفعلون ذلك من قبل
وَما كَيْدُ
هؤلاء
الْكافِرِينَ
ومكرهم وسوء صنيعهم
إِلَّا فِي ضَلالٍ
وضياع وبطلان ، لا يفوزون به إلى مقصودهم ، ولا يمنعون به عن نفوذ إرادة اللّه وجريان قضائه . وقيل : يعني ما كيدهم إلّا في ازدياد ضلالهم « 2 » .
وَقالَ فِرْعَوْنُ
لملئه
ذَرُونِي
ودعوني
أَقْتُلْ مُوسى وَ
خلّوه
لْيَدْعُ رَبَّهُ
الذي يدّعي أنّه
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 173 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 174 .