وخوّفهم أولا بعذاب الدنيا ، ثمّ خوّفهم بعذاب الآخرة ، بقوله :
وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ
من عذاب اللّه تعالى
يَوْمَ التَّنادِ
والتصايح بالويل والثّبور ، أو يوم ينادي بعضكم بعضا للاستغاثة كقولهم :
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا
« 1 » أو ينادي أصحاب الجنة أصحاب النار ، وأصحاب النار أصحاب الجنّة ،
وعلى أي تقدير المراد يوم القيامة ، أعني
يَوْمَ تُوَلُّونَ
وتردّون من موقف الحساب حال كونكم
مُدْبِرِينَ
ومنصرفين عنه إلى النار ، أو فارين من النار ، والحال أنّه
ما لَكُمْ مِنَ
عذاب
اللَّهِ
وبأسه
مِنْ عاصِمٍ
وحافظ يعصمكم ويحفظكم منه ، فان قبلتم نصحى فقد هديتم إلى خيركم ، وإن لم تقبلوه فقد أضلّكم اللّه وخذلكم
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
ويخذله
فَما لَهُ مِنْ هادٍ
يهديه إلى ما فيه رشده وصلاحه .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 34 إلى 35 ]
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( 34 ) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 )
ثمّ بيّن المؤمن غاية ضلالهم واتّباعهم الهوى بقوله :
وَلَقَدْ جاءَكُمْ
يا أهل مصر
يُوسُفُ
بن يعقوب ، وقيل : يعني يوسف بن إفرائيم بن يوسف بن يعقوب « 2 »
مِنْ قَبْلُ
بالرسالة من قبل اللّه مستدلا على دعوته إلى التوحيد والرسالة
بِالْبَيِّناتِ
والمعجزات الظاهرات القاهرات
فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ
وترديد
مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ
من الدين الحقّ ودمتم عليه
حَتَّى إِذا هَلَكَ
ومات
قُلْتُمْ
تشهيّا وتكذيبا للرسل الذين بعده أيضا :
لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ
أبدا
مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا
قيل : إنّ مقصودهم أنّه لمّا لم نطع يوسف لن يجرأ أحد على دعوى الرسالة بعده « 3 »
كَذلِكَ
الضلال الفظيع
يُضِلُّ اللَّهُ
ويحرف عن طريق الحقّ بخذلانه
مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ
ومتجاوز عن الحدّ في العصيان
مُرْتابٌ
وشاكّ في رسالة الرسل ومعجزاتهم ، لغلبة الهوى وعدم التفكّر في العواقب .
ثمّ عرّف المسرف المرتاب بقوله :
الَّذِينَ يُجادِلُونَ
وينازعون المؤمنين
فِي آياتِ
توحيد
اللَّهِ
ويطعنون فيها
بِغَيْرِ سُلْطانٍ
وحجّة وبرهان
أَتاهُمْ
من قبل اللّه يصحّ التمسّك به
كَبُرَ
وعظم الجدال في آيات اللّه
مَقْتاً
ومن جهة البغض والنفور
عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا
هامش
( 1 ) . الأعراف : 7 / 53 .
( 2 و 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 181 .