فلمّا استعاذ موسى بربّه من شرّ فرعون ، وانتشر همّه بقتل موسى ، حكى سبحانه دفعه القتل عنه ببعث رجل يردّ عنه بقوله تعالى :
وَقالَ
إذن
رَجُلٌ
كامل في صفات الرجولية
مُؤْمِنٌ
باللّه وبموسى في نفسه ، كائن
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
وأقاربه . قيل : كان ابن عمّه ، يقال له شمعان « 1 » . وقيل :
جبر « 2 » . وقيل : حبيب وهو النجّار الذي عمل التابوت الذي وضعت فيه امّ موسى وألقته « 3 » في البحر « 4 » .
وقيل : حزقيل « 5 » بن نوحائيل « 6 » . وقيل : حزقيل « 7 » .
ذكر سبّاق الأمم
فانّه روى بعض العامة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « سبّاق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين : حزقيل : مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجّار صاحب يس ، وعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، وهو أفضلهم « 8 » .
وعلى أيّ حال كان
يَكْتُمُ إِيمانَهُ
باللّه وبموسى ويستره من فرعون وقومه ، لكون قوله مقبولا عندهم ، وكان إيمانه بعد بعثه موسى ، وقيل : قبله بمائة سنة « 9 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « التقية ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقيه له ، والتقية ترس المؤمن « 10 » ، فانّ مؤمن آل فرعون لو أظهر إيمانه « 11 » لقتل » « 12 » .
يا قوم
أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا
لأجل
أَنْ يَقُولَ
أو كراهة قوله :
رَبِّيَ اللَّهُ
الذي خلقني وخلق السماوات والأرض وما بينهما لا غيره ،
وَ
الحال أنّه
قَدْ جاءَكُمْ
وأتاكم
بِالْبَيِّناتِ
والمعجزات الظاهرات
مِنْ رَبِّكُمْ
وخالقكم اللطيف بكم .
ثمّ إنّه بعد القطع بكون موسى نبيا بالبينات والمعجزات ، احتجّ على قبح قتله باحتمال الضرر في قتله بقوله :
وَإِنْ يَكُ
موسى
كاذِباً
في دعواه
فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ
ووبال افترائه وضرره ، لا يتعدّى إلى غيره تحتاج في دفعه إلى قتله
وَإِنْ يَكُ صادِقاً
فيما يدّعيه من التوحيد والوعد بالعذاب على إنكاره ومخالفة قوله ، فكذّبتموه وقصدتموه بسوء
يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
به ان لم يصبكم
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 176 .
( 3 ) . في النسخة : وألقاه .
( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 176 .
( 5 ) . في النسخة : خربيل .
( 6 و 7 ) . تفسير روح البيان 8 : 176 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 8 : 176 .
( 9 ) . تفسير روح البيان 8 : 176 .
( 10 ) . في مجمع البيان وتفسير الصافي : ترس اللّه في الأرض .
( 11 ) . في مجمع البيان وتفسير الصافي : الإسلام .
( 12 ) . مجمع البيان 8 : 810 ، تفسير الصافي 4 : 340 .