تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
جهنّم إياهم
رَبَّنا
إنّا شاهدنا أنّك
أَمَتَّنَا
إماتتين
اثْنَتَيْنِ
إحداهما حين انقضاء آجالنا في الدنيا ، والأخرى بعد إحيائنا في القبور لسؤال منكر ونكير
وَأَحْيَيْتَنَا
احياءتين
اثْنَتَيْنِ
إحداهما في القبور للسؤال والتعذيب ، والأخرى في القيامة ، وكنّا ننكر جميعها . وعن الصادق عليه السّلام : « ذلك في الرجعة » « 1 » .
فَاعْتَرَفْنا
لمّا شاهدناها
بِذُنُوبِنا
التي منها تكذيب الأنبياء ، وإنكار الحياة بعد الموت ، ودار الآخرة ، والثواب والعقاب
فَهَلْ
بعد اعترافنا هذا
إِلى خُرُوجٍ
سريع أو بطيء من النار ، أو
مِنْ
هذه الدار إلى دار الدنيا والعمل
سَبِيلٍ
وطريق فنسلكه ونخلص من العذاب ، أو نعمل غير الذي كنّا نعمل ؟ فيقال لهم : لا سبيل إلى ذلك
ذلِكُمْ
العذاب الذي أنتم فيه وابتليتم به معلّل
بِأَنَّهُ
كان حالكم في الدنيا أنّه
إِذا دُعِيَ اللَّهُ
وذكر ، أو عبد
وَحْدَهُ
وبلا شريك ومنزّها عنه
كَفَرْتُمْ
بتوحيده ، واشمأزّت منه قلوبكم
وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ
ويجعل له ندّ أو ولد
تُؤْمِنُوا
بالإشراك به ، ولو رجعتم إلى الدنيا ثانيا
فَالْحُكْمُ
بأنّه لا غفران للمشرك ولا نجاة له من النار
لِلَّهِ
الحاكم بالحقّ
الْعَلِيِّ
من أن يكون له شريك ، المتعالي من أخذ الندّ والصاحبة والولد ، ومن خلف الوعد ، الحكيم
الْكَبِيرِ
الذي ليس كمثله شيء .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 13 إلى 15 ]

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) ثمّ إنّه تعالى بعد تهديد المشركين بالعقوبة ، أعلن بلطفه ومنّته على الناس بنصب الأدلّة القاطعة على توحيده المحيى للقلوب ، وبإنزال المطر الموجب لحياة الأبدان ، ترغيبا لهم إلى الايمان به بقوله تعالى :
هُوَ
اللّه وحده اللطيف
الَّذِي يُرِيكُمْ
بلطفه
آياتِهِ
الدالة على وحدانيته وكمال ذاته وصفاته ، وليحيى بالتفكّر فيها قلوبكم
وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ
الأمطار النافعة ليوجد بها
رِزْقاً
ومعاشا ، فيحيي به أبدانكم
وَما يَتَذَكَّرُ
وما يتنبّه بتلك الآيات ، وما يتّعظ بها
إِلَّا مَنْ يُنِيبُ
ويرجع إلى ربّه بالتفكّر فيها ، فيعرف نعمه الظاهرة والباطنة ، فإذا كان الأمر كذلك
فَادْعُوا اللَّهَ
وأعبدوه أيّها المؤمنون حال كونكم
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
ومخصّصين به العبادة والدعاء
وَلَوْ كَرِهَ
توحيدكم وإخلاصكم
الْكافِرُونَ
فانّه لا ينبغي أن يصدّكم عن التوحيد والاخلاص له
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 256 ، تفسير الصافي 4 : 336 .