المعاصي فيها فقد رحمته في الآخرة « 1 » .
وَذلِكَ
المذكور من الوقاية والرحمة
هُوَ
فقط
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
والظّفر بأعلى المقاصد ، أو أهمّ المطالب الذي ليس وراءه مطمع لطامع .
القمي رحمه اللّه ، قال في تأويل الآية :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ
يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأوصياء عليهم السّلام من بعده ، يحملون علم اللّه عزّ وجلّ
وَمَنْ حَوْلَهُ
يعني الملائكة
وَالَّذِينَ آمَنُوا *
يعني شيعة آل محمد صلّى اللّه عليه وآله
لِلَّذِينَ تابُوا
يعني من ولاية فلان وفلان وبني أمية
وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
أي ولاية وليّ اللّه
وَمَنْ صَلَحَ
يعني تولّى عليا عليه السّلام ، وذلك صلاحهم
فَقَدْ رَحِمْتَهُ
يعني يوم القيامة
وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
لمن نجّاه اللّه من ولاية فلان وفلان « 2 » .
وروى الكليني رحمه اللّه : « أنّ اللّه تعالى أعطى النائبين ثلاث خصال ، لو أعطي كلّ خصلة منها أهل السماوات والأرض لنجوا بها » ثمّ تلا الآية « 3 » .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 10 إلى 12 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( 12 )
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان رأفة الملائكة المقرّبين بالمؤمنين ، ودعائهم في حقّهم ، حكى سبحانه غضبهم على الكافرين ونداءهم إيّاهم بما فيه توبيخهم وتقريعهم وتهويلهم بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
بآيات اللّه ورسله والدار الآخرة
يُنادَوْنَ
يوم القيامة بعد دخولهم في جهنّم ومقتهم وغيظهم على أنفسهم الأمّارة بالسوء ، والمنادي الملائكة الذين هم خزنة جهنّم : أيّها الكفرة واللّه
لَمَقْتُ اللَّهِ
وسخطه عليكم في الدنيا
أَكْبَرُ
وأشدّ
مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
وسخطكم عليكم في هذا اليوم ، وإنّما كان مقت اللّه وسخطه عليكم
إِذْ تُدْعَوْنَ
وحين تنادون من جهة الأنبياء
إِلَى الْإِيمانِ
بتوحيد اللّه ورسالة رسله
فَتَكْفُرُونَ
وتأبون من إجابتهم استكبارا عليهم واتّباعا لهوى أنفسكم .
قيل : إنّ كلمة ( إذا ) متعلّقة باذكروا المقدّر « 4 » .
ثمّ حكى سبحانه عنهم الاعتراف بالذنب واستحقاقهم العذاب بقوله :
قالُوا
حين تقريع خزنة
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 159 .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 255 ، تفسير الصافي 4 : 235 .
( 3 ) . الكافي 2 : 315 / 5 ، تفسير الصافي 4 : 336 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 160 .