[ سورة غافر ( 40 ) : آية 16 ]
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 )
ثمّ عرّف سبحانه ذلك ببيان ما فيه من الأهوال والشدائد بقوله :
يَوْمَ
يحشر الناس و
هُمْ بارِزُونَ
وظاهرون ، ولا يسترهم جبل ولا أكمة ولا بناء ، لكون الأرض مستوية ، ولا ثياب لكونهم عراة ، كما في الحديث : « يحشرون حفاة عراة ، أو المراد هم بارزون وخارجون من قبورهم « 1 » .
وقيل : بروزهم كناية عن ظهور أعمالهم وأسرارهم « 2 » .
لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ
مع كثرتهم
شَيْءٌ
من أعيانهم وأعمالهم الجليّة والخفية السابقة واللاحقة ، فينادي مناد حين ظهورهم وظهور أعمالهم : يا أهل المحشر
لِمَنِ الْمُلْكُ
والسّلطنة المطلقة
الْيَوْمَ
ثمّ يقول ذلك المنادي على قول « 3 » ، أو أهل المحشر على قول « 4 » ، أو اللّه تعالى على قول « 5 » : الملك اليوم
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ .
قيل : يقول المؤمنون ذلك تلذّذا حيث نالوا بهذا الذكر المنزلة الرفيعة ، ويقوله الكفّار تحسّرا وندامة على فوت هذا الذّكر منهم في الدنيا « 6 » .
وقيل : إنّ المجيب هو إدريس النبيّ ، كما عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 7 » ، وفي رواية قال : « ويقول اللّه :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
ثمّ تنطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه فيقولون :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
« 8 » .
وعن الصادق عليه السّلام - في حديث إماتة اللّه أهل الأرض وأهل السماء والملائكة - قال : « ثمّ لبث مثل ما خلق اللّه الخلق ، ومثل ذلك كلّه ، وأضعاف ذلك ، ثمّ يقول اللّه تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟
ثمّ يردّ على نفسه : للّه الواحد القهار . أين الجبّارون ، أين الذين ادّعوا معي إلها آخر ، أين التكبّرون ونخوتهمّ ثمّ يبعث الخلق » « 9 » الخبر .
قيل : إنّما خصّ النداء بيوم القيامة مع أنّ ملك الوجود له تعالى من الأزل إلى الأبد ، وأنّه قاهر الممكنات تحت إرادته من بدو الخلق إلى آخر الدهر ، ونداء
لِمَنِ الْمُلْكُ
منه تعالى باق في المعنى في الدنيا والآخرة ؛ لأنّ الدنيا دار الأسباب ، ولولا الأسباب لما ارتاب المرتاب ، وفي القيامة
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 167 .
( 2 ) . تفسير الرازي 27 : 45 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 167 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 167 .
( 5 ) . تفسير الرازي 27 : 47 .
( 6 ) . تفسير الرازي 27 : 46 .
( 7 ) . تفسير روح البيان 8 : 167 ، ولم نسبه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام .
( 8 ) . التوحيد : 23 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 337 .
( 9 ) . تفسير القمي 2 : 256 و 257 ، تفسير الصافي 4 : 337 .