تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

في تفسير سورة غافر

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الزّمر المبدوءة ببيان عظمة القرآن ، والأمر باخلاص الدين للّه ، والحكم بخسران المكذّبين بآيات اللّه واستحقاقهم للعذاب ، والمختتمة ببيان أهوال القيامة ، وقضاء اللّه فيه بالحقّ ، وحكاية حمد الملائكة الحافّين حول العرش ، نظمت سورة المؤمن البدوءة أيضا ببيان عظمة القرآن وتهديد المكذبين بالآيات ، وبيان استحقاقهم للنار ، وحكاية تحميد الملائكة الحاملين للعرش والمحيطين به ، إلى غير ذلك من المطالب المناسبة للسورة السابقة ، فبابتدأها بذكر الأسماء المباركات بقوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثمّ افتتحها بذكر الحروف المقطّعة بقوله :
حم
وقد مرّ أنّ الحرفين رمزان من اسمين من الأسماء الحسنى . عن الصادق عليه السّلام : « معناه الحميد المجيد » « 1 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أنّه اسم من أسمائه تعالى » « 2 » . وقيل : إنّه اسم للسورة ، وعليه هو مبتدأ وخبره قوله :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
« 3 » . وإنزال هذا القرآن
مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ
القادر على كلّ شيء
الْعَلِيمِ
بكلّ شيء فبقدرته رتّبه من الحروف المتداولة على نحو عجز العاملون عن الاتيان بمثله ، وبعلمه جعله حاويا للعلوم الكثيرة التي لا يحوي عشرها الكتب السماوية . وقيل : إنّ العزيز بمعنى الذي لا مثل « 4 » له في حسن البيان والنّظم والأسلوب ، بحيث لا يدانيه كتاب
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار : 22 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 334 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 149 . ( 3 ) . تفسير الرازي 27 : 26 . ( 4 ) . تفسير الرازي 27 : 26 ، تفسير روح البيان 8 : 150 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 401 | الشيخ محمد النهاوندي