ويذهب به بالعنف والدفع
إِلى جَهَنَّمَ
بأمره بعد الحساب ، والحكم عليهم باستحقاق العقاب حال كونهم
زُمَراً
وجماعات وأفواجا متفرّقة بعضها في أثر بعض على حسب ترتّب طبقاتهم في الكفر والشرارة
حَتَّى إِذا جاؤُها
بالاكراه « 1 » والاضطرار و
فُتِحَتْ
بأمر مالك خازن جهنّم
أَبْوابُها
السبعة ليدخلوها .
قيل : فائدة إغلاقها إلى وقت مجيئهم تهويل شأنها ، كما هي حال المسجون ، وإيقاد حرّها « 2 » .
وَقالَ لَهُمْ ،
تقريعا وتوبيخا الملائكة الذين هم
خَزَنَتُها
وحفّاظها :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ
أيّها الكفرة في الدنيا
رُسُلٌ مِنْكُمْ
وأنبياء من جنسكم ، ليسهل عليكم مراجعتهم وفهم كلامهم ، وهم
يَتْلُونَ
ويقرأون
عَلَيْكُمْ
ويؤدّون إليكم
آياتِ رَبِّكُمْ
التي أنزلت لهدايتكم
وَيُنْذِرُونَكُمْ
ويخوّفونكم
لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
وشدائده وأهواله ؟
قالُوا
للخزنة :
بَلى
قد أتونا ، وتلوا علينا ، وأنذرونا
وَلكِنْ
ما اعتنينا بهم ، ولذا
حَقَّتْ
ووجبت
كَلِمَةُ الْعَذابِ
ووعده من اللّه
عَلَى الْكافِرِينَ
الذين نحن منهم .
فلمّا اعترفوا باستحقاقهم للعذاب
قِيلَ
لهم :
ادْخُلُوا
قهرا وقسرا
أَبْوابَ جَهَنَّمَ
حال كونكم
خالِدِينَ فِيها
ملازمين لعذابها ، بحيث لا تنفكّون منه أبدا
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
وساء مأوى المستنكفين عن الايمان وطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله تعظّما ، هذا المنزل والمأوى ، وفيه دلالة على أنّه مع وفور آيات الحقّ وتمامية الحجّة ، لم يكن لهم مانع عن الايمان به إلّا التكبّر على الرسل ، والتعظّم عن تبعيّتهم . قيل : إنّه إيهام القائل لتهويل المقول « 3 » .
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 73 إلى 75 ]
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 )
ثمّ ذكر سبحانه حسن حال المتقين بقوله تعالى :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا
واحترزوا من الاشراك به ، ويذهب بهم الملائكة باسراع وإعزاز وإكرام بلا تعب ولا نصب ليوصلونهم
إِلَى الْجَنَّةِ
ودار
هامش
( 1 ) . في النسخة : بلا إكراه .
( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 142 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 142 .