تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وعنه عليه السّلام : « إذا قام قائمنا أشرقت الأرض بنور ربّها ، واستغنى العباد عن ضوء الشمس ، وذهبته الظّلمة » « 1 » .
وَوُضِعَ الْكِتابُ
وصحائف الأعمال في أيدي الناس . قيل : هو كناية عن الشروع في حساب أعمال الناس ، كما يضع المحاسب دفتر المحاسبة بين يديه عند الشروع في الحساب « 2 » . وقيل : إنّه اللّوح المحفوظ الذي فيه شرح أحوال عالم الدنيا إلى القيامة « 3 » .
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ
الذين استشهدوا نصرة للدين ، فإذا دعي النبيّون والشهداء الذين هم أفضل الناس للحساب ، فكيف يكون حال الأمم . وقيل : إنّ المراد بالشهداء الشهود على الأمم من الملائكة والأولياء « 4 » . القمي : الشهداء الأئمهء والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الحجّ :
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا
أنتم يا معشر الأئمّة
شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« 5 » .
وَقُضِيَ
بين الناس وحكم
بَيْنَهُمْ
في ذلك اليوم
بِالْحَقِّ
والعدل ؛ ثمّ بعد إثبات العدل نفي الظلم على العباد بقوله :
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
بنقص الثواب عمّا وعد ، وزيادة العقاب على ما أوعد . ثمّ أكّد ذلك سبحانه بقوله :
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ
من النفوس وأعطيت كاملا جزاء
ما عَمِلَتْ
من الخير والشرّ . ثمّ لمّا كان إيفاء الحقّ متوقّفا على العلم الكامل بأعمال العباد ومقاديرها وكيفياتها ، بيّن علمه بها مضافا إلى كونها مثبوتة في الكتاب بقوله :
وَهُوَ
تعالى
أَعْلَمُ
من غيره حتى من العامل
بِما
كانوا في الدنيا
يَفْعَلُونَ
فيمتنع منه الخطأ في الحكم .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 71 إلى 72 ]

وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 71 ) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 72 ) ثمّ بيّن سبحانه ما يحكم به يوم القيامة في حقّ الكفّار والمتقّين بقوله :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا
هامش
( 1 ) . إرشاد المفيد 2 : 381 ، تفسير الصافي 4 : 331 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 140 . ( 3 ) . تفسير الرازي 27 : 20 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 140 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 253 ، تفسير الصافي 4 : 231 .