تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

في ردّ العامة

قيل : إنّ سليمان غزا أهل دمشق ونصيبين ، وهي قاعدة ديار ربيعة ، فأصاب ألف فرس عربي « 1 » . وقيل : أصابها أبوه من العمالقة وورثها سليمان « 2 » على خلاف رواية أبي بكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة » « 3 » . وقيل : إنّها خيول بحرية جاء بها الجنّ لسليمان « 4 » . وعلى أي تقدير قيل : قعد سليمان يوما بعد صلاة الظهر على كرسيّه ، وكان يريد جهادا ، فاستعرض تلك الخيول عليه ، فلم يزل تعرض عليه وهو ينظر إليها ويتعجّب من حسنها حتّى ذهب وقت فضيلة العصر ، أو وقت ذكر كان يواظب عليه « 5 » .

ذكر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام

وقال بعض العامة : حتى غربت الشمس وفات وقت صلاة العصر « 6 »
فَقالَ
تأسّفا وتحسّرا على ما صدر منه :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ
وجعلت حبّ الخيل بدلا
عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
واشتغلت بالنظر إليه
حَتَّى تَوارَتْ
الشمس
بِالْحِجابِ
وسترت بستر أفق المغرب ، فبعد غروب الشمس قال للملائكة :
رُدُّوها عَلَيَّ
فردّت الملائكة الشمس باذن اللّه إلى محلّ فضيلة العصر ، فصلّاها في وقتها ، كما ردّت الشمس لعلي بن أبي طالب عليه السّلام حين فات وقت صلاة العصر منه لنوم النبي صلّى اللّه عليه وآله في حجره على ما روته العامة والخاصة « 7 »
فَطَفِقَ
وأخذ يمسح
مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ .
عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إنّ سليمان بن داود عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل ، فاشتغل بالنظر إليها حتّى توارت الشمس بالحجاب ، فقال للملائكة : ردوا الشمس عليّ حتّى اصلّي صلاتي في وقتها ، فردّوها . فقام فمسح ساقيه وعنقه ، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك ، وكان ذلك وضوءهم للصلاة ، ثمّ قام فصلّى ، فلمّا فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم ، وذلك قول اللّه عز وجل :
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ
إلى قوله :
وَالْأَعْناقِ »
« 8 » . أقول : ظاهر الآية أنّ سليمان مسح بالسوق والأعناق ، لا هو وأصحابه .
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي 2 : 312 ، تفسير أبي السعود 7 : 225 ، تفسير روح البيان 8 : 27 . ( 2 ) . تفسير البيضاوي 2 : 312 ، تفسير أبي السعود 7 : 225 ، تفسير روح البيان 8 : 27 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 27 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 27 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 28 . ( 6 ) . تفسير أبي السعود 7 : 225 . ( 7 ) . فضيلة رد الشمس لعلي عليه السّلام مروية في البداية والنهاية 6 : 80 ، وترجمة الإمام علي عليه السّلام من تاريخ دمشق لابن عساكر 2 : 283 ، والصواعق المحرقة : 128 ، ومناقب ابن المغازلي : 96 / 140 و : 98 / 141 ، ومناقب الخوارزمي : 217 ، والرياض النضرة 3 : 140 ، ومجمع الزوائد 8 : 297 وتفسير روح البيان 8 : 31 ، ونور الأبصار : 33 ، واثبات الهداة 5 : 58 / 427 ، وبحار الأنوار 41 : 166 - 190 . ( 8 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 129 / 607 ، تفسير الصافي 4 : 298 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 341 | الشيخ محمد النهاوندي