تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ثلثاه دمع ، وجهد نفسه راغبا إلى اللّه في العفو عنه حتّى كاد يهلك ، واشتغل بذلك عن الملك حتّى وثب له ابن يقال له إيشا على ملكه ، واجتمع إليه أهل الزيع من بني إسرائيل « 1 »
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ
الذنب الذي استغفر منه في شهر ذي الحجّة على ما قيل « 2 » . فلمّا نزلت توبته حارب ولده فهزمه
وَإِنَّ لَهُ
عليه السّلام
عِنْدَنا
بعد المغفرة
لَزُلْفى
وقربا وكرامة في الدنيا
وَحُسْنَ مَآبٍ
ومرجع بعد الموت ، وهو الجنّة العالية المعدّة للأنبياء .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 26 ]

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان تفضّلاته الخاصة على داود ، وذكر ابتلائه بالحزن الشديد ، بيّن زيادة إنعامه عليه بقوله :
يا داوُدُ إِنَّا
بعد أن غفرنا لك
جَعَلْناكَ خَلِيفَةً
وملكا نافذ الحكم
فِي الْأَرْضِ
وسلطانا مقتدرا على جميع الناس مع النبوة والزّلفى ، إذن
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
والعدل ، وفي منازعاتهم بحكم اللّه ، كما هو مقتضى الخلافة الإلهية
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
في حكومتك ، ولا تقض بميل نفسك
فَيُضِلَّكَ
ويحرفك الهوى وميل النفس
عَنْ
سلوك
سَبِيلِ اللَّهِ
وطريق القرب إليه ، وهو العدل في الحكم ، فانّ هوى النفس يدعو إلى جلب المنافع الشخصية ورعاية القريب والصديق ، وإعمال البغضاء في حقّ من أساء إلى الحاكم ، وكلّ ذلك يصرف نظر الحاكم عن الحقّ وإعطائه لمن هو له ويمنعه عن العدل . ثمّ هدّد سبحانه متّبعي الهوى والضالين عن الهدى بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
باتّباع الهوى والجور في الحكومة ، وتضييع الحقوق ، معدّ
لَهُمْ
في الآخرة
عَذابٌ شَدِيدٌ
بالنار
بِما نَسُوا
ولم يذكروا
يَوْمَ الْحِسابِ
وغفلوا عن أهوال القيامة وشدائدها ، وكان نسيانهم ذلك اليوم وغفلتهم سببا لاستحقاقهم أشدّ العذاب وأشدّ العقاب ، ولو كانوا متذكّرين له لتداركوا قبائح أعمالهم بالتوبة وأعدّوا له الأهبة .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 27 إلى 28 ]

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 )
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 7 : 223 ، تفسير روح البيان 8 : 18 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 18 .