تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
يا داود ، أنت أحقّ أن يضرب منك هذا وهذا ، وقد فعلت كيت وكيت . ثمّ نظر داود فلم ير أحدا « 1 » .
وَ
لذا
ظَنَّ
وعلم
داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ
وأردنا تنبيهه على قبح ما صدر منه . وقيل : إنّ سبب علمه أنّه لمّا قضى بينهما ، نظر أحد المتخاصمين إلى الآخر فضحك ، ثمّ صعد إلى السماء « 2 » . وعن الباقر عليه السّلام في قوله :
وَظَنَّ داوُدُ :
« أي علم ، وذكر عليه السّلام أنّ داود كتب إلى صاحبه أن لا تقدّم أوريا بين يدي التابوت وردّه ، فقدم أوريا إلى أهله ، ومكث ثمانية أيام ثمّ مات » « 3 » . وفي رواية عن الرضا عليه السّلام قيل له : يا بن رسول اللّه ، ما قصّة داود مع أوريا ؟ قال : « إنّ المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا ، فأوّل من أباح اللّه تعالى أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود ، فتزوج بامرأة أوريا لما قتل ، وانقضت عدتها » « 4 » . وقال بعض العامة : كانت زلّة داود المسارعة في الحكم قبل السؤال عن المدّعى عليه « 5 » . وعن الرضا عليه السّلام - في رواية - فقيل : يا بن رسول اللّه ، فما كانت خطيئة داود ؟ فقال : « ويحك ! إنّ داود إنّما ظنّ أنّه ما خلق اللّه تعالى خلقا أعلم منه ، فبعث اللّه الملكين فتسوّروا المحراب ، فقالا له : خصمان بغى بعضنا على بعض - إلى أن قال - فعجل داود على المدعّى عليه ، فقال : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه . ولم يسأل المدّعي البيّنة على ذلك ، ولم يقبل على المدّعى عليه فيقول له : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئته » « 6 » وقالوا فيه وجوه أخر لا نطيل بذكرها . وعلى أي تقدير
فَاسْتَغْفَرَ
داود
رَبَّهُ
من زلّته التي كانت بالنسبة إليه ذنبا بعد ما التفت إليه
وَخَرَّ
وسقط على الأرض حال كونه
راكِعاً
قيل : إنّ المراد من الركوع هنا السجود « 7 » ، والمعنى خرّ للسجود حال كونه مصليا تسمية للصلاة باسم الركوع ، لكونه من أعظم أجزائها . عن ابن عباس رضى اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أنه سجد في ص وقال : سجدها داود توبة ، ونسجدها شكرا » « 8 » .
وَأَنابَ
داود ورجع إلى ربّه بالتوبة . روي أنّه بقي في سجود أربعين يوما وليلة لا يرفع رأسه إلّا لصلاة مكتوبة ، أو لما لا بدّ منه ، ولا يرقأ دمعه حتى نبت منه العشب حول رأسه ، ولم يشرب ماء إلّا
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 26 : 196 . ( 2 ) . تفسير الرازي 26 : 198 ، تفسير أبي السعود 7 : 221 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 234 ، تفسير الصافي 4 : 296 . ( 4 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 194 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 296 . ( 5 ) . تفسير الرازي 26 : 198 . ( 6 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 194 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 295 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 8 : 18 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 8 : 18 .