تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بصفير التنزيه والتقديس ، ولمّا أصغت الوحوش إلى صوته دنت منه حتّى كانت تؤخذ بأعناقها « 1 » .
وَشَدَدْنا
وقوّينا ملكه وسلطنته بالوزراء الناصحين ، وبالهيبة وإلقاء الرعب في قلوب المخالفين ، وبصنعة اللّبوس وسائر آلات الحرب ، ممّا لم يكن لغيره من السلاطين ، إلى غير ذلك ما يوجب استحكام
مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ
وأعطيناه
الْحِكْمَةَ
والمعارف الإلهية وأحكام الشريعة والعلم بحقائق الأشياء
وَفَصْلَ الْخِطابِ
ووضوح البيان بحيث يفهمه كلّ أحد . وعن الرضا عليه السّلام : « أنّه معرفة اللغات » « 2 » . وقيل : هو الافصاح بحقيقة الأمر ، وقطع القضايا والحكم باليقين « 3 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « هو قوله البينة على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه » « 4 » .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 21 إلى 25 ]

وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ( 21 ) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ( 22 ) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ( 23 ) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ( 24 ) فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 25 ) ثمّ لمّا ذكر سبحانه ألطافه بداود ، حكى ابتلاءه بالحزن الشديد ، لارتكابه ما لم يكن لائقا بمقامه ، كابتلاء نبينا صلّى اللّه عليه وآله بالحزن على تكذيب القوم ، وصدّر ذكر القضية بالاستفهام التعجّبي « 5 » المشوّق إلى سماعها المؤذن بغرابتها بقوله :
وَهَلْ أَتاكَ
يا محمّد ، وقرع سمعك الشريف
نَبَأُ الْخَصْمِ
والخبر العظيم الجدير بأن يسمعه كلّ أحد في موضوع تنازع الخصمين
إِذْ تَسَوَّرُوا
وتصعدوا
الْمِحْرابَ
وسور الغرفة التي كان يتعبّد فيها ، ونزلوا فيها
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ
ووردوا عليه بغتة مع كون بابها مغلقا
فَفَزِعَ
ودهش
مِنْهُمْ
لكون ورودهما على خلاف العادة ، فلمّا رأوا فزعه ودهشته
قالُوا
إزالة لفزعه : يا داود
لا تَخَفْ
منّا إنا
خَصْمانِ
ومنازعان جئناك لتحكم
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 13 . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 228 / 3 ، تفسير الصافي 4 : 294 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 15 . ( 4 ) . جوامع الجامع : 404 ، تفسير الصافي 4 : 294 ، تفسير روح البيان 8 : 15 . ( 5 ) . في النسخة : التعجيبي .