تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وقيل : إنّ المراد بالأسباب الفلكيات ، وأستدلّ به على أنّ الفلكيات أسباب للحوادث السّفلية « 1 » .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 11 إلى 16 ]

جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) ثمّ لمّا ذكر سبحانه أنّ المشركين لا يملكون السماوات والأرض ، بيّن عجز الجند منهم فضلا عن العشرة والعشرين بقوله :
جُنْدٌ ما
وعسكر قليل منهم كلّما كثروا
هُنالِكَ
وفي ذلك المكان الذي أنكروا التوحيد ، وعجبوا من رسالتك ، وتكلّموا بالكلمات التي لا تليق بمقامك
مَهْزُومٌ
ومنكسر ومغلوب عن قريب ، وذلك الجند
مِنَ
جملة
الْأَحْزابِ
والجماعات القوية الذين « 2 » تحزّبوا واجتمعوا على تكذيب الرسل ومعارضتهم . وقيل : إنّ
( هُنالِكَ )
إشارة إلى يوم بدر . قال قتادة : إنّ اللّه أخبر بمكة أنّه سيهزم جند المشركين ، فجاء تأويلها يوم بدر . وقيل : يوم الخندق . وقيل : يوم فتح مكة ، فانّ مكة هو الموضع الذي ذكروا فيه هذه الكلمات « 3 » . فهو إخبار بكونهم منهزمين في مكّة ، وهو من المعجزات . وقيل : إنّ المعنى هم كجند ما من الكفار المتحزّبين على الرسل ، مهزوم ومكسور عمّا قريب ، فلا تبال بقولهم ، ولا تكترث بهذيانهم « 4 » . ثمّ ذكر سبحانه الأحزاب الذين جعل قريش منهم بقوله :
كَذَّبَتْ
كما كذّبتك يا محمّد قومك
قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
ونوحا
وَعادٌ
هودا
وَفِرْعَوْنُ
موسى ، وهو من كثرة ظلمه ، أو قوّته كان
ذُو الْأَوْتادِ
وإنّما وصف فرعون بهذا الوصف ، لأنّه على رواية بعض العامة كانت له أوتاد من حديد يعذّب الناس عليها بأن يمدّ « 5 » من غضب عليه مستلقيا بين أربعة أوتاد ويشدّ « 6 » كلّ يد ورجل منه بسارية ، وكان كذلك في الهواء بين السماء والأرض حتّى يموت ، أو كان يمدّ الرجل مستلقيا على الأرض ، ثمّ يشدّ يديه ورجليه ورأسه على الأرض بالأوتاد « 7 » . وقيل : إنّه كان يمدّ المعذّب بين أربعة أوتاد في الأرض ، ويرسل عليه العقارب والحيّات « 8 » . وعن الصادق عليه السّلام ، أنّه سئل عن قوله :
وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
فقال عليه السّلام : « إنّه كان إذا عذّب رجلا
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 26 : 180 . ( 2 ) . في النسخة : التي . ( 3 ) . تفسير الرازي 26 : 181 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 7 : 216 ، تفسير روح البيان 8 : 8 . ( 5 ) . في السخة : مدّ . ( 6 ) . في النسخة : شدّ . ( 7 ) . تفسير روح البيان 8 : 9 . ( 8 ) . تفسير الرازي 26 : 182 ، تفسير أبي السعود 7 : 217 .