تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ينذرهم من عذاب اللّه ، وهو
مِنْهُمْ
وبشر مثلهم يأكل ويمشي بينهم ، ولم يتعجّبوا من أن تكون المنحوتات آلهة ، مع أنّ الثاني من العجائب لا الأول ، فلمّا رأوا المعجزات الصادرة منه
وَقالَ الْكافِرُونَ هذا
هو
ساحِرٌ
فيما يظهره من الخوارق للعادة و
كَذَّابٌ
في دعوى الرسالة والتوحيد ونزول الوحي والآيات إليه من السماء ، وكون ما يأتي به معجزة أقدره اللّه عليها للشهادة على صدقه .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 5 إلى 7 ]

أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ ( 7 ) ثمّ استشهدوا على كذبه بادّعائه التوحيد مع بعده في زعمهم بقوله :
أَ جَعَلَ
محمد
الْآلِهَةَ
الكثيرة التي نعبدها
إِلهاً واحِداً
في زعمه
إِنَّ هذا
[ أي ] الدعوى
لَشَيْءٌ عُجابٌ
وأمر بعيد عن الأذهان لم يقل به أحد من آبائنا الأولين . قيل : إنّهم قالوا ثلاثمائة وستين إلها لا تكفي لتنظيم أمور أهل مكة ، فكيف ينتظم أمر العالم بآله واحد « 1 » . روي أنه بعد إسلام حمزة وعمر ، جاء أشراف قريش كالوليد بن المغيرة ، وأبي سفيان ، وأبي جهل وأضرابهم إلى أبي طالب ، وقالوا : يا عبد مناف ، أنت شيخنا وكبيرنا ، قد علمت ما فعل هؤلاء السّفهاء - يعنون المسلمين - فجئنا لتقضي بيننا وبين ابن أخيك . فاستحضر أبو طالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا بن أخي ، هؤلاء قومك يسألونك السؤال فلا تمل كلّ الميل على قومك . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ماذا يسألونني ؟ » فقالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا ، وندعك وإلهك . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم ، أتعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم العجم » . قالوا : نعم . قال : « تقولون لا إله إلّا اللّه » فقاموا وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا « 2 » .
وَانْطَلَقَ
وذهب
الْمَلَأُ
من قريش والأشراف
مِنْهُمْ
وهم على ما قيل خمسة وعشرون من مجلس أبي طالب « 3 » بعد ما شاهدوا تصلّب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في دينه ، ويئسوا ممّا كانوا يرجونه من المصالحة بتوسّط أبي طالب ، وقال لهم عقبة ابن أبي معيط على ما قيل :
أَنِ امْشُوا
يا قوم على طريقتكم ، وسيروا على مذهبكم ، ولا تكلّموا محمدا بعد ، فانّه لا فائدة في مكالمته « 4 » .
وَاصْبِرُوا
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 5 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 5 ، تفسير الرازي 26 : 177 ، تفسير البيضاوي 2 : 307 ، تفسير أبي السعود 7 : 215 . ( 3 ) . تفسير الرازي 26 : 177 ، تفسير أبي السعود 7 : 215 ، تفسير روح البيان 8 : 5 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 6 .