[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 180 إلى 182 ]
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 )
ثمّ أنّه تعالى بعد حكاية مقالات المشركين ودفعها ، ووعد الرسل بالغلبة والنّصرة ، وأكّد تنزيه ذاته المقدّسة عمّا يقول الظالمون بقوله تعالى :
سُبْحانَ رَبِّكَ
يا محمّد ، ونزّهه غاية التنزيه ، وهو أيضا
رَبِّ الْعِزَّةِ
والغلبة والعظمة ومالكها وصاحبها ، فلا عزّة إلّا له ، ولا غلبة إلّا منه ، فهذا الربّ مستحقّ للتنزيه
عَمَّا يَصِفُونَ
به أولئك المشركون ، وينسبون إليه ممّا لا يليق بساحة كبريائه من الشّركاء والأزواج والأولاد ، وخلف الوعد بالعذاب على الأعداء والنّصرة للأولياء .
ثمّ أعلن سبحانه بإكرامه لرسله ، وإن أهانهم أعداؤهم ، بالتسليم على عامّتهم من آدم إلى الخاتم بعد التسليم على عدّة من أولى العزم منهم ، كنوح وإبراهيم وموسى بقوله :
وَسَلامٌ
من اللّه المنبيء بالأمان من جميع المكاره الدنيوية والأخروية ، والفوز بجميع المقامات العالية
عَلَى
جميع الأنبياء
الْمُرْسَلِينَ
والمبعوثين من جانب اللّه لهداية الخلق ونشر الشرائع .
في الحديث : « إذا سلّمتم عليّ فسلّموا على المرسلين ، فانّما أنا منهم » « 1 » .
وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله : « إذا صلّيتم عليّ فعمّوا » « 2 » .
ثمّ أتبع سبحانه تنزيه ذاته ولطفه وإكرامه بعباده المرسلين ، بالثناء الجميل على نفسه بقوله :
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
على تكميل نعمه على المرسلين ، وإفاضته عليهم من فنون الكرامات السّنية والكمالات الدينية والدنيوية ، وعلى أتباعهم من الآلاء الظاهرية والباطنية الموجبة لحمده .
قيل : إنّ اختصاص الحمد بذاته دالّ على اختصاص جميع الكمالات به ، وأنّه لا كمال لأحد إلّا وهو منه وراجع إليه ، وكلّ النّعم منه فلا منعم غيره « 3 » .
وقيل : في هذه الآية إشارة إلى وصفه بالصفات الثبوتية بعد التنبيه على اتّصافه بالصفات السّلبية ، وإيذان باستثناء بالأفعال الجميلة التي منها إكرام الرسل والمؤمنين بهم بأسنى الكرامات ، وفيها إشعار بتحقّق النصر والغلبة للرسول . وفي الآيات تعليم كيفية تسبيحه تبارك وتعالى ، والتسليم على الرسل ، وتحميده « 4 » .
روى بعض العامة عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من أحبّ أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 500 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 500 .
( 4 ) . تفسير أبي السعود 7 : 212 ، تفسير روح البيان 7 : 500 .