تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وعن ابن عباس : أنّ ص كان بحرا [ بمكة و ] كان عليه عرش الرحمن ، إذ لا ليل ولا نهار « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام : « وأمّا ص فعين تنبع من تحت العرش ، وهي التي توضّأ النبي صلّى اللّه عليه وآله منها لمّا عرج به ، ويدخلها جبرئيل كلّ يوم دخلة فينغمس فيها ، ثمّ يخرج منها فينفض أجنحته ، فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلّا خلق اللّه تبارك وتعالى منها ملكا يسبّح اللّه ويقدّسه ويكبّره ويحمده إلى يوم القيامة » « 2 » . وعنه عليه السّلام - في حديث المعراج - : « ثمّ أوحى اللّه إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله : ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهّرها ، وصلّ لربك . فدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من صاد ، وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن » الخبر « 3 » . وعن الكاظم عليه السّلام - في حديث - أنّه سئل ما صاد الذي امر أن يغتسل منه - يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - لمّا أسري به ؟ فقال : « عين تنفجر من ركن من أركان العرش ، يقال لها : ماء الحياة ، وهو ما قال اللّه عز وجل :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ »
« 4 » والمواعظ والعبر ، فانّ فيه قصص الأنبياء والأمم . وقيل : يعني ذي الشرف والذّكر في ألسنة الناس إلى يوم القيامة « 5 » . وقيل : إنّ المقسم عليه محذوف ، وهو إنّه لحق ، وإنّ محمدا لصادق « 6 » .
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا
من رؤساء قريش والمصرّين على مخالفته كائنون
فِي عِزَّةٍ
وحمية وأنفة عن قبول تبعيته ، واستكبار عن الاعتراف بنبوته وتصديق كتابه ،
وَ
في
شِقاقٍ
بعيد وعداوة شديدة له .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 3 إلى 4 ]

كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) ثمّ هدّدهم سبحانه بقوله :
كَمْ أَهْلَكْنا
وكثيرا ما استأصلنا
مِنْ قَبْلِهِمْ
وفي الأعصار السابقة على عصرهم
مِنْ قَرْنٍ
وأهل عصر واحد بالعذاب على كفرهم والمشاقة مع رسولهم
فَنادَوْا
ربّهم أو أعوانهم حين نزول العذاب استغاثة أو توبة واستغفارا لينجوهم منه ويغيثوهم من الهلاك ،
وَ
الحال أنّه
لاتَ حِينَ مَناصٍ
وليس الوقت وقت الفرار والخلاص . قيل : إنّ قريشا إذا ضاقت عليهم الأرض في القتال نادوا : مناص مناص ، أي اهربوا « 7 » . ثمّ بيّن سبحانه أنّ من العجائب أنّهم استبعدوا
وَعَجِبُوا
من
أَنْ جاءَهُمْ
رسول
مُنْذِرٌ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 2 . ( 2 ) . معاني الأخبار : 22 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 290 . ( 3 ) . الكافي 3 : 485 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 290 . ( 4 ) . علل الشرائع : 335 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 290 . ( 5 ) . تفسير الرازي 26 : 175 . ( 6 ) . تفسير البيضاوي 2 : 306 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 8 : 4 .