في تفسير سورة ص
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الصافّات المبدوءة بتعظيم التالين للذكر ، وبيان التوحيد والمعاد بالأدلّة القاطعة ، وتعجّب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من عدم إيمان المشركين بهما ، المتضمنة لحكاية مخاصمة أهل النار بعضهم مع بعض ، وذكر مسكن المؤمنين في الآخرة وطعامهم وشرابهم ومنكوحهم ، ومسكن المشركين في الآخرة ومأكولهم ومشروبهم ، وحكاية ألطاف اللّه بجماعة من الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وهارون وإلياس ولوط ويونس ، نظمت بعدها سورة ص المبدوءة بتعظيم القرآن بالحلف به ، وبيان كونه الذكر ، وتعجّب المشركين من رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ودعوته إلى التوحيد ، وبيان ألطافه الخاصة بجماعة من الأنبياء كداود وسليمان وأيوب وإبراهيم وبعض آخر منهم ، وذكر مسكن المتّقين في الآخرة ومأكولهم ومشروبهم ، ومسكن أهل النار ومأكولهم ومشروبهم ، وحكاية مخاصمة بعضهم مع بعض ، وغير ذلك من المطالب المناسبة للسورة السابقة ، فابتدأها على دأبه بقوله تبارك وتعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
ثمّ افتتحها بحرف
ص
من الحروف المقّطعة ، لجلب توجّه الناس إلى المطالب المهمة التي بعدها ، قيل : هو اسم للسورة « 1 » . وقيل : رمز عن الأسماء الحسنى التي فيها حرف الصاد كصادق ، وصمد ، وبصير ونظائرها « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « أنّه اسم من أسماء اللّه ، به أقسم اللّه » « 3 » .
وقيل : إنّه رمز عن صدق محمد صلّى اللّه عليه وآله في كلّ ما أخبر عن اللّه ، وعليه يكون هو المقسم عليه ، وكذا على الوجه الأوّل إذ التقدير بناء عليه : هذه ص أي السورة المنزلة من اللّه بطريق الإعجاز « 4 » .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 26 : 174 .
( 3 ) . مجمع البيان 8 : 726 ، تفسير الصافي 4 : 290 .
( 4 ) . تفسير الرازي 26 : 174 .