تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
يا محمّد ، عن المشركين المعاندين ، وأعرض
عَنْهُمْ
واصبر على أذاهم ، ولا تقاتلهم
حَتَّى حِينٍ
ووقت معين نأمرك فيه بقتالهم قيل : هو يوم بدر ، وقيل : يوم الفتح « 1 » ،
وَأَبْصِرْهُمْ
في ذلك الوقت ، أو في الحال على أسوأ حال وأفظع نكال حلّ بهم من القتل والأسر والأمر بالإبصار في الحال للإيذان بقربه ، كأنّه بين يديه يبصره في الوقت
فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
وعن قريب يعاينون ما يحلّ بهم من الشرور .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 176 إلى 179 ]

أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) ثمّ لمّا كان في الآية تهديد المشركين بالعذاب ، كانوا يقولون استهزاء به : متى ينزل ذلك العذاب ؟ أنكر اللّه سبحانه عليهم استعجالهم الناشئ عن الجهل بقوله :
أَ فَبِعَذابِنا
المستأصل لهم
يَسْتَعْجِلُونَ
لا واللّه لا ينبغي الاستعجال به فانّه جهل وسفة
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ
وحلّ بفنائهم ذلك العذاب الموعود كالجيش المغير على قوم
فَساءَ
وبئس
صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
بالعذاب . قيل : إنّ الإغارة لمّا كثرت من العرب في الصباح ، كنّى بالصباح « 2 » عن وقت الإغارة ، و [ إن كان ] نزول البلاء والشدة أي وقت كان « 3 » . ثمّ أنّه تبارك وتعالى بعد تهديد الكفّار بالعذاب ، وكان فيه تقوية قلب النبي صلّى اللّه عليه وآله في معارضة القوم ، أكّد سبحانه الأمر بالتولّي والإعراض عنهم إلى زمان نزول العذاب ، أو نزول الأمر بقتالهم بقوله :
وَتَوَلَّ
يا محمّد وأعرض
عَنْهُمْ
ولا تقدم على قتالهم
حَتَّى حِينٍ
وإلى وقت معلوم
وَأَبْصِرْ
ما يفعل بهم
فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
وعن قريب يرون ما يوعدون ، وفي إعادته غاية التهديد والتهويل . وقيل : إنّ المراد من هذا الكلام فيما تقدّم أحوال الدنيا ، وهنا أحوال الآخرة « 4 » . القمي رحمه اللّه :
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ
يعني العذاب إذا نزل ببني أمية وأتباعهم في آخر الزمان ، قوله :
فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
قال : أبصروا حين لا ينفعهم البصر . قال : فهذه في أهل الشّبهات والضلالات من أهل القبلة « 5 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 26 : 172 ، تفسير الصافي 4 : 287 . ( 2 ) . في النسخة : الصباح . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 7 : 211 ، تفسير الصافي 4 : 288 ، تفسير روح البيان 7 : 499 . ( 4 ) . تفسير الرازي 26 : 173 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 227 ، تفسير الصافي 4 : 288 .