تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
صفاته . قيل : إنّ كلمة ( الواو ) في قوله :
وَما تَعْبُدُونَ
بمعنى مع ، والجملة خبر كلمة ( إنّ ) « 1 » والمعنى : إنّكم دائما مع ما تعبدون لا تفارقونه ولا تتركون عبادته أبدا ، وإنّ ضمير ( عليه ) راجع إلى كلمة ( ما ) في
( وَما تَعْبُدُونَ )
والمعنى : ما أنتم أيّها المشركون على ما تعبدون بفاتنين وبباعثين وحاملين على طريق الفتنة والاضلال إلّا من هو صال الجحيم مثلكم « 2 » . ثمّ ردّ اللّه سبحانه القائلين بكون الملائكة بنات اللّه بما يظهر الملائكة المقرّبون في مقام العبودية والانقياد للخدمة من قولهم :
وَما مِنَّا
أحد
إِلَّا
ويكون
لَهُ مَقامٌ
وشغل معين في إصلاح العالم ، وعبادة موظّفة كلّها
مَعْلُومٌ
لنا لا نقدر أن نتجاوز ولا نستطيع أن ننزل منه خضوعا لعظمة اللّه ، وخشوعا لهيبته وتواضعا لجلاله . روي أنّ منهم راكعا لا يقيم صلبه ، وساجدا لا يرفع رأسه « 3 » . وعن ابن عباس : ما في السماوات موضع شبر إلّا وعليه ملك يصلّي ويسبّح « 4 » .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 165 إلى 170 ]

وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 ) ثمّ بيّنوا قيامهم للخدمة بقولهم :
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
لأداء الطاعة والاشتغال بالخدمة
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
للّه ، ومنزّهونه عن الشريك والولد ، وسائر ما لا يليق بمقام ربوبيته ووجوب وجوده . قال بعض العامة : الأوّل إشارة إلى درجاتهم في الطاعة ، والثاني إلى درجاتهم في المعرفة « 5 » . وعن ( نهج البلاغة ) في وصف الملائكة : « صافّون لا يتزايلون ، مسبّحون لا يسأمون » « 6 » . القمي رحمه اللّه : قال جبرئيل :
إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
« 7 » . وعن الصادق عليه السّلام : « كنّا أنوارا صفوفا حول العرش ، نسبّح فيسبّح أهل السماء بتسبيحنا ، إلى أن هبطنا إلى الأرض فسبّحنا ، فسبّح أهل الأرض بتسبيحنا
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ »
« 8 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 26 : 169 . ( 2 ) . تفسير الرازي 26 : 169 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 495 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 7 : 495 . ( 5 ) . تفسير البيضاوي 2 : 304 ، تفسير الصافي 4 : 286 . ( 6 ) . نهج البلاغة : 41 ، تفسير الصافي 4 : 286 . ( 7 ) . تفسير القمي 2 : 227 ، تفسير الصافي 4 : 286 . ( 8 ) . تفسير القمي 2 : 228 ، تفسير الصافي 4 : 286 .