تزرعها ، ولم تسقها ، ولم تعن « 1 » بها أن يبست حين استغنيت عنها ، ولم تحزن لأهل نينوى ، أكثر من مائة ألف أردت أن ينزل عليهم العذاب » « 2 » .
وقيل : إنّ اليقطين كلّ شجرة لا تقوم على ساق ، وتمتدّ على وجه الأرض كالدّبّاء والحنظل والبطّيخ « 3 » وقيل : إنّه قيل عند ابن عباس هو ورق القرع . فقال : ومن جعل القرع بين الشجر يقطينا ؟ كلّ ورقة اتسعت وسترت فهي يقطين « 4 » .
وقال : أنبت اللّه عليه شجرة من يقطين ، فكان يستظلّ بها ، ويأكل من ثمرها حتى تشدّد ، ثمّ إنّ الأرضة أكلتها ، فخرّت من أصلها ، فحزن يونس لذلك حزنا شديدا ، فقال : يا ربّ كنت استظلّ تحت هذه الشجرة من الشمس والريح ، وامصّ من ثمرها ، وقد سقطت ؟ فقيل له : يا يونس ، تحزن على شجرة أنبتت في ساعة ، وقلعت في ساعة ، ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون تركتهم ، فانطلق إليهم « 5 » .
وفي الرواية الباقرية عليه السّلام : « قال اللّه تعالى : إنّ أهل نينوى آمنوا واتّقوا ، فارجع إليهم » « 6 » . كما قال سبحانه :
وَأَرْسَلْناهُ
ثانيا إلى قومه الذين خرج من بينهم ، وكان عددهم بالغا
إِلى مِائَةِ أَلْفٍ
نفس
أَوْ يَزِيدُونَ
على مائة ألف بثلاثين ألف ، كما عن الصادق عليه السّلام « 7 » ، أو بعشرين ألف في نظر الرائي وتقديره « 8 » .
قيل : إنّ المراد إرساله فيهم قبل التقامه الحوت حيث إنّه أخبر أولا بأنّه من المرسلين ، والواو لمطلق الجمع « 9 » ، وذكره بعد قصة هربه وما بعده ، للدلالة على مقدار من أرسل إليهم عددا . وقيل : إنّه لم يكن قبل التقامه الحوت نبيا ، وكانت رسالته بعده « 10 » .
عن ابن عباس ، قال : إنّه كان يسكن مع قومه فلسطين ، فغزاهم ملك وسبى منهم تسعة أسباط ونصفا ، وبقي سبطان ونصف ، وكان اللّه أوحى إلى بني إسرائيل : إذا أسركم عدوّكم أو أصابتكم مصيبة ، فادعوني استجب لكم . فلمّا نسوا ذلك وأسروا ، أوحى تعالى بعد حين إلى نبيّ من أنبيائهم :
أن اذهب إلى ملك هؤلاء الأقوام وقل له حتّى يبعث إلى بني إسرائيل نبيا . فاختار يونس [ لقوّته ] وأمانته . قال يونس : اللّه أمرك بهذا ؟ قال : لا ، ولكن أمرت أن أبعث قويا أمينا وأنت كذلك . فقال
هامش
( 1 ) . في تفسير القمي : تعي .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 319 ، تفسير الصافي 4 : 284 .
( 3 ) . تفسير الرازي 26 : 166 ، تفسير أبي السعود 7 : 206 .
( 4 ) . تفسير الرازي 26 : 166 .
( 5 ) . تفسير الرازي 26 : 165 .
( 6 ) . تفسير القمي 1 : 320 ، تفسير الصافي 4 : 285 .
( 7 ) . تفسير الصافي 4 : 284 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 7 : 489 .
( 9 ) . تفسير الرازي 26 : 166 .
( 10 ) . تفسير الرازي 26 : 163 .