قد جرّبنا مثل هذا ، فإذا رأينا ذلك نقرع ، فمن خرج اسمه نرميه في البحر ، لأنّ غرق الواحد خير من غرق الكلّ « 1 » .
فَساهَمَ
وأقرع أهل السفينة ، أو يونس مع أهل الفلك ثلاث مرات
فَكانَ
يونس
مِنَ الْمُدْحَضِينَ
والمغلوبين بالقرعة ، فقال يونس : أنا العبد الآبق ، وأنا واللّه العاصي ، فتلفّف في كسائه ، وقام على رأس السفينة ، فرمى بنفسه في البحر « 2 » .
فَالْتَقَمَهُ
وابتلعه
الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
نفسه على خروجه من بين قومه بلا إذن من اللّه تعالى .
عن الباقر عليه السّلام ، قال : « إنّه لمّا ركب مع القوم ، فوقفت في اللّجّة ، واستهموا فوقع السّهم على يونس ثلاث مرات ، فمضى يونس إلى صدر السفينة ، فإذا الحوت فاتح فاه ، فرمى بنفسه » « 3 » .
وفي رواية عن الصادق عليه السّلام : « فلمّا توسطوا البحر ، بعث اللّه حوتا عظيما ، فحبس عليهم السفينة ، فنظر إليه يونس ، ففزع منه ، وصار إلى مؤخرّ السفينة ، فدار إليه الحوت ، ففتح فاه ، فخرج أهل السفينة فقالوا : فينا عاص ، فتساهموا فخرج سهم يونس ، وهو قول اللّه تعالى :
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
فأخرجوه ، وألقوه في البحر ، فالتقمه الحوت ، ومرّ به في الماء » « 4 » .
روي أنّ اللّه تعالى أوحى إلى السمكة : أنّي لم أجعله لك رزقا ، ولكن جعلت بطنك له وعاء ، فلا تكسري منه عظما ، ولا تقطعي منه وصلا « 5 » .
قيل : فسفل به إلى قرار الأرضين حتى سمع تسبيح الحصى « 6 » ، فمكث في بطنه أربعين ليلة « 7 » . وقيل :
شهرا ، وقيل : عشرين يوما . وقيل : سبعة أيام . وقيل : ثلاثة أيام « 8 » . وكان يسبّح اللّه بقوله :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ .
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
والذاكرين اللّه كثيرا بالتسبيح ،
أو من القائمين بحقوق اللّه قبل البلاء
لَلَبِثَ
ومكث حيا أو ميتا
فِي
جوف الحوت و
بَطْنِهِ
من حين دخوله فيه
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
من القبور للحساب وجزاء الأعمال ، أما ببقائهما حيّين أو ميتين فيكون بطن الحوت قبر يونس ، ولكن لم يلبث لكونه من المسبّحين ، وفيه الحثّ على ذكر اللّه بالتسبيح والتهليل .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 26 : 164 ، تفسير روح البيان 7 : 487 .
( 2 ) . تفسير الرازي 26 : 165 ، تفسير روح البيان 7 : 487 .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 51 / 173 ، تفسير الصافي 4 : 283 .
( 4 ) . تفسير القمي 1 : 318 ، تفسير الصافي 4 : 283 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 7 : 487 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 7 : 487 .
( 7 ) . تفسير أبي السعود 7 : 206 ، تفسير روح البيان 7 : 487 .
( 8 ) . تفسير الرازي 26 : 165 .