تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
روي عن ابن عباس أنّ السمكة أخرجته إلى نيل مصر ، ثمّ إلى بحر فارس ، ثمّ إلى بحر البطائح ، ثمّ إلى دجلة « 1 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّ الحوت قد طاف به في أقطار الأرض والبحار ، ومرّ بقارون » « 2 » . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « يسبّح يونس في بطن الحوت ، فسمعت الملائكة تسبيحه ، فقالوا : ربّنا إنّا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة ؟ فقال : ذلك عبدي يونس ، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر ، فقالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك [ منه ] في كلّ يوم وليلة عمل صالح ؟ فقال : نعم ، فشفعوا له ، فأمر الحوت فقدّمه في الساحل ، فذلك قوله تبارك وتعالى :
فَنَبَذْناهُ »
« 3 » . وألقيناه
بِالْعَراءِ
والمكان الخالي من الشجر والنبات
وَهُوَ سَقِيمٌ
وعليل لضعف بدنه ، حيث إنّه صار كالفرخ المنتوف لا لحم له ولا شعر . قيل : سقيم بمعنى سليب « 4 » . قيل : ألقاه الحوت بأرض نصيبين « 5 »
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
وقرع لتظلّه من الشمس ، وتمنع بدنه من الذّباب ، فانّه على ما قيل لا يقع عليه الذّباب « 6 » . وكان يأكل من ثمرها حتى تشدّد . روي أنّه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّك تحب القرع ؟ قال : « بلى ، هي شجرة أخي يونس » « 7 » . عن الباقر عليه السّلام ، قال : « لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيّام - إلى أن قال - : فأخرجه الحوت وألقاه بالساحل ، وأنبت اللّه عليه شجرة من يقطين - وهو القرع - فكان يمصّه ويستظلّ به وبورقه ، وكان تساقط شعره ، ورقّ جلده » « 8 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « فأمر الحوت أن يلفظه على ساحل البحر ، وقد ذهب جلده ولحمه ، وأنبت اللّه عليه شجرة من يقطين - وهي الدّبّاء - فأظلّته من الشمس فسكن ، ثمّ أمر اللّه الشجرة فتنحّت عنه ، ووقعت الشمس عليه فجزع ، فأوحى اللّه إليه : يا يونس ، لم ترحم مائة ألف أو يزيدون ، وأنت تجزع من ألم ساعة ! قال : ربّ عفوك عفوك ، فرّد اللّه عليه بدنه » « 9 » . وعن الباقر عليه السّلام - في رواية - : « فلمّا قوي وأشتدّ بعث اللّه دودة فأكلت أسفل القرع ، فذبلت القرعة ، ثمّ يبست ، فشقّ ذلك على يونس ، فظلّ حزينا ، ثمّ أوحى اللّه إليه مالك حزينا يا يونس ؟ قال : يا ربّ هذه الشجرة التي كانت تنفعني ، فسلّطت عليها دودة فيبست . قال : يا يونس ، أحزنت لشجرة لم
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 26 : 165 . ( 2 ) . تفسير نور الثقلين 4 : 435 . ( 3 ) . تفسير الرازي 26 : 165 ، تفسير روح البيان 7 : 488 . ( 4 ) . تفسير الرازي 26 : 166 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 7 : 488 . ( 6 ) . تفسير البيضاوي 2 : 302 ، تفسير روح البيان 7 : 489 . ( 7 ) . تفسير البيضاوي 2 : 302 ، تفسير أبي السعود 7 : 206 ، تفسير روح البيان 7 : 489 . ( 8 ) . تفسير القمي 1 : 319 ، تفسير الصافي 4 : 284 . ( 9 ) . تفسير القمي 1 : 319 ، تفسير الصافي 4 : 284 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 316 | الشيخ محمد النهاوندي