تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لكلّ واحد منهم ، وإنّما أخّر سبحانه قصة يونس ، لأنّ في قصص سائر الأنبياء ترغيب إلى الصبر وتحمّل الأذى ، وفي قصته تهديد على قلّة الصبر ، والترغيب مقدّم على الترهيب ، كذا قيل « 1 » .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 149 إلى 150 ]

فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) ثمّ لمّا ذكر سبحانه أدلة التوحيد والمعاد ، ووصف ذاته المقدسة بنعوت الكمال وغاية العظمة والجلال والتفرّد بالخلق والربوبية ، وبّخ قريشا وبني مليح وجهينة وخزاعة وبني سلمة القائلين بأنّ الملائكة بنات اللّه بقوله :
فَاسْتَفْتِهِمْ
يا محمّد واستطلع رأيهم على سبيل التوبيخ والتجهيل
أَ لِرَبِّكَ
الخالق لجميع الموجودات الغنيّ عن الكائنات
الْبَناتُ
من الأولاد مع استنكافهم منهنّ بحيث يقتلونهنّ إذا ولدن لهم أو يدفنونهن أحياء
وَلَهُمُ الْبَنُونَ
الذين هم أرفع الأولاد بحيث يفتخرون بهم ؟ ! لا يمكن ذلك أبدا ، فانّ الخالق لا يختار لنفسه الأحسن ، ولمخلوقاته الأرفع . قيل : إنّهم قالوا : إنّ اللّه تعالى تزوّج من الجنّ ، فخرجت منها الملائكة ، فهم بنات اللّه ، لذا سترن من العيون « 2 » . ثمّ بالغ سبحانه في توبيخهم وتبكيتهم بقوله :
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ
الذين هم أشرف الموجودات وأبعدهم من الصفات الجسمانية والرذائل الطبيعية
إِناثاً
مع أنّ الأنوثة من خسائس صفات البشرية
وَهُمْ شاهِدُونَ
أنوثتهم ، فانّ الحكم بانوثة حيوان لا يمكن إلّا بالمشاهدة ، لعدم الطريق للعقل إلى درك الأمور الجزئية ، وعدم نقل ممّن شاهد الملائكة كالأنبياء والرسل ، مع أنّهم ينكرون رسالة البشر .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 151 إلى 157 ]

أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 157 ) ثمّ أنّ الأقبح من إسناد الأنوثة إلى الملائكة إسناد الولادة إلى اللّه الخالق لجميع الموجودات الغنيّ عن الكائنات ، ولذا أعلن في العالم بغاية جهالتهم بقوله :
أَلا
تنبهّوا أيّها العقلاء
إِنَّهُمْ مِنْ
أجل
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 26 : 263 ، تفسير روح البيان 7 : 491 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 491 .