تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
روي أنّه بعث بعد موسى يوشع بن نون ، ثمّ كالب بن يوقنا ، ثمّ حزقيل ، فلمّا قبض حزقيل عظمت الأحداث في بني إسرائيل ، ونسوا عهد اللّه ، وعبدوا الأصنام والأوثان ، وكانت الأنبياء يبعثون بعد موسى بتجديد ما نسوا من التوراة ، وبنو إسرائيل كانوا متفرّقين بأرض الشام ، وكان سبط منهم حلّوا ببعلبك ونواحيها من أرض الشام ، وهم السبط الذين كان منهم إلياس ، فلمّا أشركوا وعبدوا الصنم وتركوا العمل بالتوراة ، بعث اللّه إليهم إلياس نبيا « 1 » . فدعاهم إلى التوحيد ، وقال لهم : ويلكم
أَ تَدْعُونَ
وتعبدون الجماد الذي سمّيتموه
بَعْلًا
مع أنّه لم يخلق ذبابا
وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
وتتركون عبادته ، مع أنّه خلق السماوات والأرض وغيرهما بقدرته ؟ ! قيل : إنّ بعلا كان اسم صنم لأهل بلدة بك من بلاد الشام ، وهو اليوم معروف ببعلبك ، وكان من ذهب طوله عشرون ذراعا وله أربعة أوجه ، وفي عينيه يا قوتتان كبيرتان ، فتنوا به وعظّموه حتى أخدموه أربعمائة سادن ، وجعلوهم أنبياء ، فكان الشيطان يدخل جوفه ، ويتكلّم بشريعة الضلالة ، والسّدنة يحفظونها ، ويعلّمونها الناس « 2 » .

نقل كلام الفخر وردّه

قال الفخر الرازي : هذا مشكل ، لقدحه في كثير من معجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كتكلّم الذئب والجمل معه « 3 » . وفيه : أنّ المعجزة دليل الصدق في مورد إمكانه كنبوة نبينا ، لا في مورد امتناع الصدق ، فمن ادّعى النبوة ، ودعا الناس إلى عبادة غير اللّه ، هو كاذب ولو أتى بألف معجزة .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 126 إلى 132 ]

اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 ) ثمّ صرّح الناس بالتوحيد ونفي الشرك ، حيث فسّر أحسن الخالقين بقوله :
اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
الذين كانوا قبل صنعكم هذا الصنم ، فإذا لم يكن البعل ربّ آبائكم لا يكون ربّكم
فَكَذَّبُوهُ
مع إتمامه الحجّة عليهم عنادا ولجاجا
فَإِنَّهُمْ
بتكذيب رسولهم ومعارضتهم للحقّ
لَمُحْضَرُونَ
ويدخلون في النار يوم القيامة ، ولا ينجو من أولئك القوم
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
والموحّدين الذين أخلصهم اللّه لنفسه
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 482 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 481 . ( 3 ) . تفسير الرازي 26 : 161 .