[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 25 ]
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 )
ثمّ هدّدهم بابتلائهم بالفتن والبلايا في الدّنيا بقوله :
وَاتَّقُوا
أيّها المؤمنون بطاعة الرّسول
فِتْنَةً
وبلاء عامّا
لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا
وعصوا الرّسول
مِنْكُمْ خَاصَّةً
بل تعمّهم وغيرهم ممّن أطاع ؛ كافتراق الكلمة ، وظهور البدع .
عن الصادق عليه السّلام - في هذه الآية - قال : « أصابت النّاس فتنة بعد ما قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى تركوا عليّا وبايعوا غيره ، وهي الفتنة التي فتنوا بها ، وقد أمرهم رسول اللّه باتّباع عليّ والأوصياء من آل محمّد » « 1 » .
وعن ابن عبّاس : لمّا نزلت قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من ظلم عليّا مقعدي هذا بعد وفاتي ، فكأنّما جحد نبوّتي ونبوّة الأنبياء قبلي » « 2 » .
وعن القمّي : نزلت في طلحة والزبير لمّا حاربا عليا عليه السّلام [ وظلموه ] « 3 » .
وعن الحسن : نزلت في عليّ وعمّار ، وطلحة والزّبير ، وهو يوم الجمل خاصّة « 4 » .
روى الفخر الرازي : أنّ الزّبير كان يسامر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوما ، إذ أقبل عليّ فضحك إليه الزّبير ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كيف حبّك لعليّ ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، أحبّه كحبّي لولدي أو أشدّ ، فقال : « كيف أنت إذا سرت إليه تقاتله ؟ » « 5 »
وقيل : نزلت في أهل بدر اقتتلوا يوم الجمل « 6 » .
وعن الحدّادي في تفسيره : نزلت في عثمان وعلي عليه السّلام ، أخبر اللّه تعالى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالفتنة التي تكون بسببهما ، قال : إنّها ستكون بعدك تلقاها أصحابك ، تصيب الظّالم والمظلوم ، ولا تكون للظلمة وحدهم خاصّة ، ولكنها عامّة . فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك أصحابه « 7 » .
ثمّ بالغ في تهديدهم بعذاب الآخرة بقوله :
اعْلَمُوا
أيّها النّاس
أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
على من خالف اللّه ورسوله ، وأهاج الفتن بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كالأوّل والثّاني والثّالث .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 26 ]
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 )
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 190 / 1720 ، تفسير الصافي 2 : 289 .
( 2 ) . مجمع البيان 4 : 822 ، تفسير الصافي 2 : 290 .
( 3 ) . تفسير القمي 1 : 271 ، تفسير الصافي 2 : 290 .
( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 15 : 149 .
( 6 ) . مجمع البيان 4 : 821 ، تفسير الرازي 15 : 149 .
( 7 ) . تفسير روح البيان 3 : 333 .