تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ثمّ أنّه تعالى بعد الأمر بالثّبات في جهاد الكفّار والتّهديد على التولّي عنهم ، أمر بالثّبات في طاعة الرّسول ، وعدم التولّي عنه بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في جميع أوامره ونواهيه
وَلا تَوَلَّوْا
ولا تعرضوا
عَنْهُ
ولا تخالفوه في شيء من الأمور
وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
القرآن الذي أنزله اللّه عليه ، الدالّ على نبوّته باشتماله على معاجز كثيرة ، الناطق بوجوب طاعته
وَلا تَكُونُوا
أيّها المؤمنون
كَالَّذِينَ
إذا تليت عليهم آيات اللّه
قالُوا
بألسنتهم :
سَمِعْنا
تلك الآيات سماع فهم وقبول
وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
سماع القبول عن صميم القلب ، ولا ينتفعون بها شيئا ، بل يستهزئون بها سرّا
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ
والحيوانات التي تدبّ وتتحرّك في الأرض ، أو البهائم التي تمشي على أربع ، وأخسّها
عِنْدَ اللَّهِ
وفي حكمه
الصُّمُّ
الّذين لا يسمعون الحقّ و
الْبُكْمُ
الذين لا ينطقون به
الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
الحقّ ولا يدركونه ولا يميّزون بينه وبين الباطل ، فمن لم يسمع الآيات الإلهيّة سماع القبول ، ولم يفهمها حقّ الفهم ، فهو شرّ منهم عند اللّه ، وإنّما كان اتّصافهم بتلك الرّذائل لعدم الخير فيهم أصلا
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً
سيّما من جهة قابليّة الذّات وطيب الطينة
لَأَسْمَعَهُمْ
الآيات والمواعظ ، وفهّمهم معانيها وحقائقها
وَ
لكن خبثت ذاتهم وطينتهم بحيث
لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا
عن قبولها ، وما انتفعوا من سماعها
وَهُمْ مُعْرِضُونَ
عنها غير معتنين بها لعنادهم . عن الباقر عليه السّلام : نزلت في بني عبد الدّار ، لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير ، وحليف لهم يقال له سويبط » « 1 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 24 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) ثمّ أكّد سبحانه الأمر بإجابة دعوة الرّسول وطاعته بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
عن صميم القلب
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
وبادروا إلى قبول دعوتهما
إِذا دَعاكُمْ
الرّسول المبلّغ عن اللّه
لِما يُحْيِيكُمْ
حياة الأبد من المعارف الإلهيّة ، والعلوم الحقّة ، ومحاسن الأخلاق ، والأعمال الصّالحة ، فإنّ جميعها سبب حياة القلب التي لا موت بعدها .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 4 : 818 ، تفسير الصافي 2 : 288 ، وفي النسخة : سويط ، بدل سويبط ، راجع : أسد الغابة 2 : 376 ، قاموس الرجال 5 : 339 / 3465 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 78 | الشيخ محمد النهاوندي