تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ثمّ أنّه تعالى بعد التّهديدات البليغة الأكيدة ، رغّبهم في الطّاعة بقوله :
وَاذْكُرُوا
أيّها المؤمنون المهاجرون
إِذْ أَنْتُمْ
في بدء إسلامكم
قَلِيلٌ
من حيث العدد والعدّة
مُسْتَضْعَفُونَ
ومقهورون تحت أيدي كفّار قريش
فِي الْأَرْضِ
التي كنتم متوطّنين فيها ؛ وهي مكّة ، في حال
تَخافُونَ
من
أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ
ويستلبكم
النَّاسُ
ويذهبوا بكم ويقتلوكم
فَآواكُمْ
اللّه بلطفه ورحمته ، وأسكنكم في المدينة
وَأَيَّدَكُمْ
وقوّاكم
بِنَصْرِهِ
إيّاكم على الكفّار
وَرَزَقَكُمْ مِنَ
الغنائم
الطَّيِّباتِ
المحلّلات لكم
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
هذه النّعمة الجليلة بالقيام بطاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، وإجابة دعوته . القمّي : نزلت في قريش خاصّة « 1 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 27 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) ثمّ أنّه تعالى بعد الأمر بطاعته وطاعة رسوله وإجابتهما ، نهى عن خيانتهما وغشّهما بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
ولا تغشّوهما . روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حاصر بني قريظة إحدى وعشرين ليله ، فسألوه الصّلح كما صالح إخوانهم بني النّضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات وأريحا من بلاد الشام ، فأبى عليه السّلام إلّا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأبوا وقالوا : أرسل إلينا إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر ، وكان مناصحا لهم لأنّ عياله [ وماله ] كانت في أيديهم ، فبعثه إليهم فقالوا : ما ترى ، هل ننزل على حكم سعد ؟ فأشار [ بيده ] إلى حلقه [ بالذبح ] ؛ أي إنّ حكم سعد فيكم أن تقتلوا صبرا ، فلا تنزلوا على حكمه « 2 » . وروي عن الباقر عليه السّلام قريب منه : ثمّ قال : « فأتاه جبرئيل فأخبره بذلك ، قال أبو لبابة : فو اللّه ما زالت قدماي من مكانهما حتّى عرفت أنّي خنت اللّه ورسوله . فنزلت الآية [ فيه ] ، فلمّا نزلت شدّ نفسه على سارية من سواري المسجد وقال : واللّه ما أذوق طعاما ولا شرابا حتّى أموت أو يتوب اللّه عليّ ؛ فمكث سبعة أيّام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتّى خرّ مغشيّا عليه ، ثمّ تاب اللّه عليه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 271 ، تفسير الصافي 2 : 290 . ( 2 ) . مجمع البيان 4 : 823 ، تفسير روح البيان 3 : 335 ، تفسير الصافي 2 : 290 . ( 3 ) . مجمع البيان 4 : 824 ، تفسير الصافي 2 : 291 .