تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقيل : نزلت في أحد ، وذلك أنّه أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خلف بعظم رميم وقال : يا محمد ، من يحيي هذا وهو رميم ؟ فقال عليه السّلام : يحييه اللّه [ ثم يميتك ، ثم يحيك ] ، ثمّ يدخلك النّار » فأسر يوم بدر ، فلمّا افتدي قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن عندي فرسا أعتلفها كلّ يوم فرقا « 1 » من ذرة كي أقتلك عليها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « بل أنا أقتلك إن شاء اللّه » . فلمّا كان يوم أحد أقبل أبي يركض على ذلك الفرس حتّى دنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فاعترض له رجال من المسلمين ليقتلوه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « استأخروا » ، ورماه بحربة فكسر ضلعا من أضلاعه ، فحمل فمات ببعض الطّريق ، فنزلت « 2 » . ثمّ أنّه روي أنّ أهل مكّة لمّا أرادوا الخروج إلى بدر تعلّقوا بأستار الكعبة وقالوا : اللّهم انصر أعلى الجندين ، وأهدى الفئتين ، وأكرم الحزبين ، وأفضل الدّينين « 3 » . وروي أنّ أبا جهل قال يوم بدر : اللّهم انصر أفضل الفريقين وأحقّهما بالنّصر ، اللّهم أيّنا أقطع للرّحم وأفسد للجماعة فاقتله « 4 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 19 ]

إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 ) فبيّن اللّه استجابة دعائهم في حقّ المؤمنين بقوله :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا
وتسنصروا يا أهل مكّة لأعلى الجندين
فَقَدْ جاءَكُمْ
من قبل اللّه
الْفَتْحُ
والنّصرة . وذلك على سبيل التّهكّم . وقيل : إنّ التهكم في إطلاق الفتح على الهزيمة والخزي . ثمّ وعظهم بقوله :
وَإِنْ تَنْتَهُوا
وترتدعوا عن الكفر والعناد والعصيان
فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
من البقاء عليها والابتلاء بالحرب
وَإِنْ تَعُودُوا
إلى محاربة الرّسول
نَعُدْ
إلى نصرته وتأييده ، وخذلانكم وقهركم
وَلَنْ تُغْنِيَ
ولن تكفّ ، أو لن تدفع
عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ
وجماعتكم التي تجمعونها
شَيْئاً
من الإغناء
وَلَوْ كَثُرَتْ
الفئة عددا وعدّة
وَ
اعلموا
أَنَّ اللَّهَ
بالنّصر والعون
مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
بتوحيده وبرسوله وكتابه .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 20 إلى 23 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 )
هامش
( 1 ) . الفرق : مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع . ( 2 ) . تفسير الرازي 15 : 140 . ( 3 ) . تفسير الرازي 15 : 142 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 3 : 328 .