تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
بنقض جميع ما غزلت « 1 » . عن الباقر عليه السّلام : « التي نقضت غزلها امرأة من بني تيم بن مرّة يقال : له ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن لؤي بن غالب ، كانت حمقاء تغزل الشعر ، فإذا غزلته نقضته ، ثمّ عادت تغزله ، فقال اللّه :
كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها
الآية » قال : « إنّ اللّه أمر بالوفاء ، ونهى عن نقض العهد ، وضرب لهم مثلا » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام في تأويلها « أنّ عائشة هي نكثت أيمانها » « 3 » . وقيل : إنّ المقصود تصوّر مثل المرأة التي تكون صفتها كذلك « 4 » ، ولا يلزم وجودها في الخارج ، والمراد لا تكونوا مثل هذه الامرأة حال كونكم
تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا
وخديعة وغشّا
بَيْنَكُمْ
لأجل
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ
وجماعة
هِيَ أَرْبى
وأكثر
مِنْ أُمَّةٍ
وجماعة أخرى عددا ومالا وقوة وشرفا . وقيل : إنّ الجملة استفهامية إنكارية « 5 » ، والمعنى أتتّخذون ؟ ! إلى آخره . قيل : كانوا يحالفون الحلفاء ثمّ يجدون من كان أعزّ منهم وأشرف ، فينقضون حلف الأولين ويحالفون هؤلاء الذين هم أعزّ ، فنهاهم اللّه تعالى عن ذلك « 6 » . وقيل : إنّ الأربى كفرة قريش ، والامّة الأخرى جماعة المؤمنين « 7 » ، وعلى أيّ تقدير
إِنَّما
الغرض من جعل بعض الأمم أربى ، أو من الأمر والنهي أن
يَبْلُوكُمُ اللَّهُ
ويختبركم
بِهِ
بأن يظهر أنّكم تمسّكون بحبل الوفاء بعهد اللّه وبيعة رسوله ، أم تغترّون بكثرة قريش وشوكتهم وضعف المسلمين ، أو تطيعون اللّه ورسوله ، أو تتّبعون خطوات الشيطان وتسويلاته . والقمي :
إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ
يعني يختبركم بعلي عليه السّلام « 8 » .
وَلَيُبَيِّنَنَّ
اللّه
لَكُمْ
البتة
يَوْمَ الْقِيامَةِ
ووقت جزاء الأعمال
ما كُنْتُمْ
في الدنيا
فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
من صحّة دين الاسلام ، وأنّه دين الحقّ المؤدّيّ إلى الثواب ، وبطلان غيره وأنّه مؤدّ إلى العقاب .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 93 ]

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 93 )
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 5 : 137 ، تفسير روح البيان 5 : 75 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 389 ، تفسير الصافي 3 : 153 . ( 3 ) . تفسير العياشي 3 : 22 / 2424 ، تفسير الصافي 3 : 153 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 5 : 75 . ( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 20 : 109 . ( 7 ) . تفسير الصافي 3 : 153 ، تفسير روح البيان 5 : 75 . ( 8 ) . تفسير القمي 1 : 389 ، الكافي 1 : 232 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 154 .