تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
وقيل : إنّ الحياة الطيبة هو الرزق الحلال « 1 » . وقيل : هي عبادة اللّه والرزق الحلال « 2 » . وقيل : هي حياة البرزخ « 3 » . وقيل : حياة الآخرة « 4 » . ثمّ وعدهم الأجر العظيم فيها بقوله :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من العبادات الخالصة عن شوب الرياء والعجب والهوى .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 98 ]

فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) ثمّ لمّا كانت تلاوة القرآن من أحسن الأعمال ، إذا كانت خالصة من الرياء والعجب الحاصلين بوساوس الشيطان ، بيّن اللّه طريق الخلاص منها بقوله :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
يا محمّد ، أو يا إنسان
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
والتجأ إليه
مِنَ
وساوس
الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
والمطرود من الرحمة . روت العامة عن ابن مسعود ، قال قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت : أعوذ باللّه السميع « 5 » العليم من الشيطان الرجيم . فقال : « قل أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، هكذا أقرانيه جبرئيل عن القلم عن اللوح المحفوظ » « 6 » . وعن الصادق عليه السّلام [ قيل له : ] كيف أقول ؟ قال : « تقول : أعوذ « 7 » باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم » وقال : « الرجيم أخبث الشياطين » « 8 » . وعن [ حنان بن ] سدير قال : صلّيت خلف أبي عبد اللّه [ المغرب ] فتعوّذ بإجهار : « أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وأعوذ باللّه أن يحضرون » ثمّ جهر ب ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) « 9 » .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 99 إلى 100 ]

إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 ) ثمّ نبّه سبحانه على فائدة الاستعاذة بقوله :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ
بالولاية والأمر
عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا
بتوحيد اللّه
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
فانّهم لا يؤثّر فيهم أمره وتسويله ، وفيه إشعار بعدم فائدة الاستعاذة القولية ما لم يكن معها استعاذة « 10 » قلبية
إِنَّما سُلْطانُهُ
واستيلاؤه بالتسويل والدعوة المؤثرة
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 20 : 112 . ( 3 ) . تفسير الرازي 20 : 113 . ( 4 ) . تفسير الرازي 20 : 113 ، تفسير البيضاوي 1 : 556 . ( 5 ) . في تفسير البيضاوي وأبي السعود : أعوذ بالسميع . ( 6 ) . تفسير البيضاوي 1 : 557 ، تفسير أبي السعود 5 : 140 ، تفسير الصافي 3 : 155 . ( 7 ) . في تفسير العياشي : استعيذ . ( 8 ) . تفسير العياشي 3 : 23 / 2426 ، تفسير الصافي 3 : 155 . ( 9 ) . قرب الإسناد : 124 / 436 ، تفسير الصافي 3 : 155 . ( 10 ) . في النسخة : استفادة .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 613 | الشيخ محمد النهاوندي