وقيل : لمّا ولد يوسف اشترى له ظئرا « 1 » ، وكان لها ابن رضيع ، فباع ابنها تكثيرا للّبن على يوسف ، فبكت وتضرّعت ، وقالت : يا ربّ ، إنّ يعقوب فرّق بيني وبين ولدي ، ففرّق بينه وبين ولده يوسف ، فاستجاب اللّه دعاءها ، فلم يصل يعقوب إلى يوسف إلّا بعد أن لقيت تلك الجارية ابنها « 2 » .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 )
ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر ما جرى بين يعقوب وإخوة يوسف ، ذكر كيفيّة تخليص يوسف من البئر ، وما جرى عليه بعد خلاصه بقوله :
وَجاءَتْ
من طرف مدين قافلة
سَيَّارَةٌ
ومارّة من الأرض التي فيها البئر ، قاصدين مصر ، بعد ثلاثة أيام من إلقاء يوسف في البئر ، فنزلوا قريبا منها ، وكانت البئر معروفة ترد عليها القوافل كثيرا ، وإنّما ألقوه فيها ليلتقطه السيّارة ، وليكون أقرب إلى السّلامة ؛ كما قيل .
عن ابن عبّاس : جاءت سيّارة - أي قوم يسيرون - من مدين إلى مصر ، فأخطأوا الطّريق فانطلقوا يهيمون على غير طريق ، فهبطوا على أرض فها جبّ يوسف ، وكان الجبّ في قفرة بعيدة من العمران ، لم يكن إلّا للرّعاة « 3 » .
وفي رواية : لمّا دعا يوسف بالدّعاء الذي نقلناه سابقا ، ما بات في الجبّ ، وخرج منه بعد رجوع إخوته « 4 » .
قيل : كان ماؤه ملحا فعذب حين القي فيه « 5 » .
وعلى أي تقدير احتاجت « 6 » القافلة إلى الماء
فَأَرْسَلُوا
رجلا كان
وارِدَهُمْ
وسقّاءهم الذي يرد الماء - يقال له مالك بن ذعر الخزاعي - ليطلب لهم الماء ، فجاء على رأس الجبّ
فَأَدْلى
وأرسل
دَلْوَهُ
في الجبّ ليملأها من الماء ، وكان يوسف في ناحية من قعره ، فتعلّق بالحبل - وقيل :
أوحي إليه بأن يتعلّق به « 7 » فتعلق به - وخرج منه ، فلمّا نظر مالك ، فإذا بغلام وجهه كفلقة القمر ، فنادى من فرط الشّغف : يا للبشارة ، لنفسه وأصحابه ، و
قالَ يا بُشْرى
احضري ، فهذا أوانك - وقيل : معناه :
أبشروا يا أصحابي -
هذا غُلامٌ
لا نظير له ، قد أنعم اللّه به علينا بدل الماء ، نبيعه بثمن عال « 8 » ، أو صرنا
هامش
( 1 ) . الظّئر : المرضعة لغير ولدها .
( 2 ) . تفسير روح البيان 4 : 225 .
( 3 ) . تفسير الرازي 18 : 105 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 4 : 224 .
( 5 ) . تفسير الرازي 18 : 105 ، تفسير أبي السعود 4 : 261 .
( 6 ) . في النسخة : احتاج .
( 7 ) . تفسير روح البيان 4 : 228 .
( 8 ) . تفسير الرازي 7 : 106 .