أحدهم ، فما يظنّ أحدهم إذا كان في جسده درن ثمّ اغتسل في ذلك النّهر خمس [ مرّات في اليوم ] أكان يبقى في جسده درن ؟ فكذلك واللّه الصّلوات الخمس [ لأمّتي ] » « 1 » .
وعن عليّ عليه السّلام : « أنّ اللّه يكفّر بكلّ حسنة سيّئة » . [ ثمّ ] تلا هذه الآية « 2 » .
في قصة أبي اليسر
وروت العامة في سبب نزول الآية : أنّ أبا اليسر الأنصاري كان يبيع التّمر ، فأتته امرأة فأعجبته ، فقال لها : إنّ في البيت أجود من هذا التّمر ، فذهب بها إلى داخل البيت ، فضمّها إلى نفسه وقبّلها ، وفعل بها كلّ شيء إلّا الجماع ، فقالت له : اتّق اللّه ، فتركها وندم ، فأتى أبا بكر فأخبره ، فقال : استر على نفسك وتب إلى اللّه ، فلم يصبر فأتى عمر ، فقال له مثل ذلك ، فلم يصبر ، ثمّ أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره بما فعل ، فقال : « أنتظر أمر ربّي ، فاستر على نفسك » ، فلمّا صلّى العصر نزلت هذه الآية ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « صلّيت العصر معنا ؟ » قال : نعم ، فقال : « اذهب ، فإنّها كفّارة لما فعلت » ، فقال الحاضرون : هذا له خاصّة أم للنّاس عامّة ؟ قال : « بل للنّاس كافّة » « 3 » .
ثمّ حثّ سبحانه على العمل بالتّكاليف بقوله :
ذلِكَ
المذكور من الاستقامة على الدّين ، وترك الرّكون إلى الظّالمين ، وإقامة الصّلاة
ذِكْرى
وعظة
لِلذَّاكِرِينَ
والمتّعظين .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 115 إلى 116 ]
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 )
ثمّ أكّد سبحانه ذلك بالأمر بالصّبر والوعد بالأجر بقوله :
وَاصْبِرْ
يا محمّد ، على مشاقّ التّكاليف ، واحمل نفسك على الطّاعة
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ
ولا يبطل
أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
بل يوفّيهم أجور أعمالهم على حسب استحقاقهم .
ثمّ أنّه تعالى بعد أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين بالاستقامة على الدّعوة والإرشاد ، وعدم الرّكون إلى الكفّار ، والرّكون إلى اللّه بالقيام إلى الصّلاة ، والصّبر على مشاقّ التكليف ، نبّه على أنّ رفع الكفر والفساد لا يكون إلّا بالدّعوة إلى الحقّ ، والنّهي عن المنكر بقوله :
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ
وهلّا وجد من الأمم الهالكة السّابقة على عصركم فريق
أُولُوا بَقِيَّةٍ
وأصحاب فضل وخير
يَنْهَوْنَ
المفسدين
عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ
والعصاة عن العصيان في الدّنيا
إِلَّا قَلِيلًا
وغير
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 325 / 2061 ، مجمع البيان 5 : 308 ، تفسير الصافي 2 : 476 .
( 2 ) . أمالي الطوسي : 26 / 31 ، تفسير الصافي 2 : 475 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 4 : 197 .