[ سورة هود ( 11 ) : آية 111 ]
وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 )
ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر الاختلاف في صدق كتابه ، وعد المصدّقين وأوعد المكذّبين بقوله :
وَإِنَّ كُلًّا
من المصدّقين لكتابك والمكذّبين له
لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
وليعطينّهم
رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ
وجزاء تصديقهم وطاعتهم ، وعقوبة تكذيبهم وعصيانهم ، حسبما يستحقّون
إِنَّهُ
تعالى
بِما يَعْمَلُونَ
من خير وشر
خَبِيرٌ
ومطّلع بحيث لا يخفى عليه جلائله ودقائقه ، ومقدار ما يستحقّون من الثّواب والعقاب ، فلا ينقص من حقوق كلّ منهم شيء .
وقيل : إنّه تعالى لمّا أخبر بتوفية الأجزية ، أكّده بسبعة أنواع من التأكيدات : كلمة ( إنّ ) وكلمة ( كلّ ) ، واللام الداخلة على خبر ( إنّ ) ، وماء الموصولة ، والقسم المضمر في ( ليوفّينّ ) ، واللام الدّاخلة على جوابه ، والنّون المؤكّدة . فجميع هذه التأكيدات تدلّ على أنّ أمر الرّبوبيّة والعبوديّة ، لا يتمّ إلّا بالبعث والقيامة والعقاب والثّواب « 1 » .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 112 إلى 113 ]
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 )
ثمّ أنّه تعالى بعد تسلية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في تكذيب نبوّته وكتابه ، ومعارضة المشركين له ، أمره بالثّبات على دينه ودعوته بقوله :
فَاسْتَقِمْ
يا محمّد ، وأثبت على ما أنت عليه من الدّين والدّعوة إليه . وعن الصادق عليه السّلام : « أي افتقر إلى اللّه بصحّة العزم » « 2 »
كَما أُمِرْتَ
به من ربّك ، وعلى النّحو الّذي أراد منك ، غير عادل عنه ، ولا متوان فيه
وَ
كذا
مَنْ تابَ
من الشّرك والعصيان ، وكان
مَعَكَ
في الإيمان ، وتبعك في العقائد والأعمال .
وعن ابن عبّاس : ما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في جميع القرآن آية أشدّ عليه من هذه الآية ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله : « شيّبتني سورة هود وأخواتها » « 3 » .
وعن بعض أنّه قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله في النّوم ، فقلت له : روي عنك أنّك قلت : « شيّبتني سورة هود وأخواتها » . فقال : نعم ، فقلت : وبأيّ آية ؟ قال : « بقوله :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »
« 4 » .
ثمّ خصّ سبحانه الخطاب بالمؤمنين بقوله :
وَلا تَطْغَوْا
ولا تتجاوزوا عن حدود اللّه وأوامره
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 18 : 70 .
( 2 ) . جوامع الجامع : 211 ، تفسير الصافي 2 : 474 .
( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 18 : 71 .