ونواهيه بطرفيّ الإفراط والتّفريط ، ولا تدخلوا طاعة أهويتكم في طاعة ربّكم ، عن ابن عبّاس :
تواضعوا للّه ، ولا تتكبّروا على أحد « 1 » . وقيل : يعني : لا تعدلوا عن طريق شكره والتواضع له عند عظيم نعمه « 2 »
إِنَّهُ
تعالى
بِما تَعْمَلُونَ
من التعدّي والتّقصير
بَصِيرٌ
ومطّلع غايته ، فيجازيكم عليه ، فاتّقوا في المحافظة على حدوده . وفيه غاية التّهديد
وَلا تَرْكَنُوا
ولا تسكنوا
إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بالكفر والعصيان ، ولا تميلوا إليهم بالمحبّة والنّصح ولو قليلا .
وعنهم عليهم السّلام : « الرّكون المودّة والنّصيحة والطّاعة » « 3 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « هو الرّجل يأتي السّلطان ، فيحبّ بقاءه إلى أن يدخل يده في كيسه فيعطيه » « 4 » .
أقول : الظّاهر من السّلطان السّلاطين المعاصرون لهم الغاصبون لحقّهم .
وعن ابن عبّاس : لا تداهنوا الظّلمة « 5 » .
فَتَمَسَّكُمُ
وتصيبكم
النَّارُ
في الآخرة ،
وَ
الحال أنّه
ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وممّا سواه
مِنْ أَوْلِياءَ
وأعوان يدفعون عنكم العذاب
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
من قبل اللّه ، لشدّة استحقاقكم .
عن الصادق عليه السّلام : « أما أنّه لم يجعلها خلودا ، ولكن قال :
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ،
فلا تركنوا إليهم » « 6 » .
قال السّدّي : إنّ الرّكون [ المنهيّ عنه ] هو الرّضا بما عليه الظّلمة من الظّلم ، وتحسين طريقتهم وتزيينها عندهم وعند غيرهم ، فأمّا مداخلتهم لدفع ضرر ، أو اجتلاب منفعة عاجلة ، فغير داخل في الرّكون إليهم « 7 » . فإذا كان الرّكون إليهم موجبا لمسّ النار ، فكيف حال أنفسهم ؟
[ سورة هود ( 11 ) : آية 114 ]
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 )
ثمّ أنّه تعالى بعد أمره بالاستقامة ، ونهيه عن التعدّي عن حدوده والرّكون إلى الكفّار ، والتّهديد عليه ، أمرنا بالصّلاة التي هي أعظم العبادات ، وأتمّ الرّكون والإقبال إلى اللّه بقوله :
وَأَقِمِ
يا محمّد وأدّ
الصَّلاةَ
التي هي عمود دينك ، ومعراج امّتك في
طَرَفَيِ النَّهارِ
وهما الغداة والعشيّ
وَزُلَفاً
وساعات قريبة من النّهار ، كائنة
مِنَ اللَّيْلِ .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 18 : 71 .
( 3 ) . مجمع البيان 5 : 306 ، تفسير الصافي 2 : 475 .
( 4 ) . الكافي 5 : 108 / 12 ، تفسير الصافي 2 : 475 .
( 5 ) . مجمع البيان 5 : 306 عن السدي .
( 6 ) . تفسير العياشي 2 : 324 / 2059 ، تفسير الصافي 2 : 475 .
( 7 ) . تفسير الرازي 18 : 72 ، والقول منسوب إلى المحققين .