[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 120 إلى 122 ]
وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 )
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان كثير من قصص الأنبياء وأممهم ، نبّه على فوائده بقوله :
وَكُلًّا نَقُصُّ
ونتلو
عَلَيْكَ
يا محمّد شيئا
مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ
وبعضا من أخبارهم
ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
ونقوّي به قلبك في القيام بوظيفة الرّسالة ، ونزيد به يقينك بأنّك مؤيّد من ربّك وتطيب به نفسك ، وتعلم أنّ ما يفعل بك من التّكذيب والإيذاء فقد فعل بغيرك من الأنبياء . وفيه تسلية عظيمة ، فإنّ من رأى لنفسه شركاء في المصيبة هانت عليه ، وسلا قلبه .
وَجاءَكَ
من قبلنا ووحينا
فِي هذِهِ
السّورة ؛ كما عن ابن عبّاس « 1 » ، أو هذه الأنبياء المقتصّة عليك ، والوعد والوعيد ، أو في هذه الآيات التي ذكرت قبل هذا الموضع ، أو في هذه الدّنيا
الْحَقُّ
والتّبيان الصّدق الذي هو دليل نبوّتك ، أو البرهان القاطع على التّوحيد وسائر المعارف ، أو بيان أنّ الخلق يجازون بأنصبائهم المذكورة في قوله :
وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ،
وَ
فيه
مَوْعِظَةٌ
ونصيحة
وَذِكْرى
وتنبيه
لِلْمُؤْمِنِينَ
بك وبكتابك ، لأنّهم المتّعظون .
وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
بك ولا يصدّقون كتابك ، ولا ينتفعون بالإعذار والإنذار ، والوعد والوعيد ، والوعظ والتّهديد :
اعْمَلُوا
واجتهدوا في كفركم ، وتكذيب كتاب ربّكم ، أو في إهلاكي والإضرار بي
عَلى
قدر
مَكانَتِكُمْ
واستطاعتكم ، أو المراد : لا تقصّروا ولا تّتوانوا فيما تعزمون عليه من الإخلال في أمر رسالتي ، على حالكم الذي أنتم عليه
إِنَّا
أيضا
عامِلُونَ
ومبالغون في أداء الرّسالة ، ومجدّون في إحياء الحقّ وإماتة الباطل ، على قدر وسعنا ، أو على ما نحن عليه من الحال . القمّي : أي نعاقبكم « 2 »
وَانْتَظِرُوا
بنا الدائرة ، أو خذلانكم ، أو نزول العذاب عليكم كما نزل على الّذين من قبلكم
إِنَّا
أيضا
مُنْتَظِرُونَ
نصرنا من قبل ربّنا ، أو نزول العذاب عليكم .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 123 ]
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 )
ثمّ أنّه تعالى بعد ما أخبر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بقصص الأنبياء وأممهم ، وأمره بإظهار عدم المبالاة بمكائد الكفّار ، أعلن بكمال علمه وسعة قدرته ، وأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالقيام بوظائف عبوديّته ورسالته ، والتوكّل
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 204 .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 339 ، تفسير الصافي 2 : 478 .