تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

[ سورة هود ( 11 ) : آية 93 ]

وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) ثمّ بالغ في نصحهم بقوله :
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ
ولا يحملنّكم
شِقاقِي
وعداوتي على
أَنْ يُصِيبَكُمْ
بكفركم ولجاجكم
مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ
من العذاب ، فإن لم تعتبروا بأولئك الأمم المهلكة ؛ لبعد مكانهم وزمانهم ، فاعتبروا بقوم لوط
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
مكانا لقرب بلادهم من مدين ، وزمانا لكون زمان إهلاكهم أقرب إلى زمانكم من زمان هلاك هؤلاء الأقوام
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
من الإشراك به
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
من التّطفيف وغيره من المعاصي ، حتّى يغفر لكم ، ويتوب عليكم
إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ
بعباده التّائبين
وَدُودٌ
ومحبّ لهم ، ينجيهم من العذاب ، ويعطيهم الثّواب .
قالُوا
بعد تلك المواعظ الكافية ، إهانة له :
يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ
ولا نفهم
كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ .
قيل : إنّما كانت علّة عدم فهمهم غاية نفرتهم عن كلامه « 1 » ، أو عدم معرفتهم صحّة دلائل التّوحيد ، وشناعة البخس والتّطفيف . ثمّ بالغوا في تحقيره بقولهم :
وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا
وبيننا
ضَعِيفاً
في القوى الجسمانيّة ، بحيث لا تقدر على الدّفاع إن آذيناك وقتلناك ، أو مهينا لا عزّ لك
وَلَوْ لا رَهْطُكَ
وحرمة أقاربك الّذين هم على ديننا
لَرَجَمْناكَ
وقتلناك بأسوأ القتل ، وهو رميك بالحجارة
وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
ومكرم ، وإنّما يحفظك من الرّجم حرمة قومك لا حرمتك .
قالَ
شعيب :
يا قَوْمِ أَ رَهْطِي
وعشيرتي
أَعَزُّ
وأكرم
عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
العزيز القاهر الذي أرسلني إليكم لتبليغ توحيده وأحكامه ، فإنّ إهانتي وإيذائي إهانته وإيذاؤه
وَ
أنتم
اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
ونبذتموه خلف أظهركم ، وجعلتموه منسيّا لا تعتنون به أبدا . ثمّ إنّه بعد توبيخهم على جعل رعاية قومه أولى من رعاية حرمة اللّه ، هدّدهم بقوله :
إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ
من القبائح والسيّئات
مُحِيطٌ
ومطّلع ، بحيث لا يخفى منه شيء ، فيجازيكم عليها أسوأ الجزاء
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا
واسعوا في الإضرار بي ، وإيصال الشرّ إليّ
عَلى
قدر
مَكانَتِكُمْ
ووسعكم ، بلا تقصير وتوان ، و
إِنِّي
أيضا
عامِلٌ
ومجدّ قدر وسعي في التّبليغ وإتمام الحجّة
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي 1 : 467 .