بعملكم هذا
عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
بكم ، ذلك اليوم بما فيه من الشّرور ، إحاطة الدّائرة بما فيها ، بحيث لا ينجو منها أحد .
قيل : إنّ التّهديد بتوصيف اليوم بالإحاطة ، أبلغ من توصيف العذاب بها « 1 » .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 85 ]
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 )
ثمّ أكّد ردعهم عن عادتهم الشّنيعة بقوله :
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
والعدل عند إيفائكم الحقوق إلى صاحبها ، أو استيفائكم حقوق أنفسكم من غيركم . ومن المعلوم أنّ لازم وجوب الوفاء الاحتياط فيه عند الشكّ فيه ، حتّى يعلم بحصوله .
عن الباقر عليه السّلام : « وجدنا في كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا طفّف « 2 » المكيال والميزان أخذهم اللّه بالسّنين والنّقص » « 3 » .
وفي رواية أخرى : « وشدّة المؤنة ، وجور السّلطان » « 4 » .
ثمّ عمّم النّهي عن تنقيص جميع الحقوق ولو كان إيفاؤها بغير المكيال والميزان بقوله :
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ
ولا تنقصوهم
أَشْياءَهُمْ
التي يجب عليكم أن تؤدّوها إليهم بالكيل والوزن ، أو بغيرهما من الأموال والحقوق .
ثمّ عمّم النّهي لمطلق الإضرار على الغير ، والإفساد في دينهم أو دنياهم بقوله :
وَلا تَعْثَوْا
ولا تسعوا
فِي الْأَرْضِ
حال كونكم
مُفْسِدِينَ
مصالح أنفسكم وأبناء نوعكم ، دنيويّا واخرويّا ، أو المراد : لا تسعوا في إفساد أمور غيركم حال كونكم بهذا الإفساد مفسدين في أمور أنفسكم .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 86 ]
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 )
ثمّ بالغ في النّصح بقوله :
بَقِيَّتُ اللَّهِ
وما رزقكم من الحلال
خَيْرٌ لَكُمْ
وأنفع ممّا تكتسبون بالتّطفيف والبخس وغيرهما
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بأحكام اللّه وثوابه وعقابه في الآخرة ، تصدّقون قولي ، أو المراد : إن كنتم مصدّقين بأنّي ناصح لكم
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
ورقيب حتّى أجبركم على ترك القبائح ، أو حافظ لأعمالكم كي أجازيكم بها ، وإنّما أنا نذير واللّه هو الحفيظ ، أو المراد : وما
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 4 : 231 .
( 2 ) . طفّف المكيال : إذا بخسه ونقصه .
( 3 ) . الكافي 2 : 277 / 2 ، تفسير الصافي 2 : 467 .
( 4 ) . الكافي 2 : 277 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 467 .