ثمّ نبّه سبحانه على أن تعذيب أهالي القرى كان بمقتضى العدل بقوله :
وَما ظَلَمْناهُمْ
بتعذيبهم
وَلكِنْ
هم
ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بتعريضها للهلاك بسبب اختيارهم الكفر ، وارتكابهم العصيان .
ثمّ وبّخهم على عبادة الأصنام بقوله :
فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ
وما نفعتهم في دفع العذاب عنهم بالقدرة أو الشّفاعة
آلِهَتُهُمُ
وأصنامهم
الَّتِي
كانوا
يَدْعُونَ
ويعبدونها
مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
يسير
لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
وعذابه ، لعدم قدرتهم ومكانتهم عند اللّه
وَما زادُوهُمْ
بعبادتهم
غَيْرَ تَتْبِيبٍ
وهلاك وتخسير .
ثمّ بيّن سبحانه عموميّة عذابه لكلّ امّة ظالمة بقوله :
وَكَذلِكَ
الأخذ الشّديد الذي كان للأمم المذكورة
أَخْذُ رَبِّكَ
وعذابه
إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ
وعذّب أهاليها وهم كفّار طغاة
إِنَّ أَخْذَهُ
وعذابه
أَلِيمٌ
وموجع
شَدِيدٌ
في الغاية .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ اللّه يمهل الظّالم حتّى إذا أخذه لم يفلته » . ثمّ تلا هذه الآية « 1 » .
إِنَّ فِي ذلِكَ
الأخذ للأمم الهالكة ، أو في المذكور من قصصهم
لَآيَةً
وعبرة كاملة ، وموعظة شافية
لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ
لأنّه المعتبر به ، حيث إنّه يستدلّ بما حاق بهم من العذاب في الدّنيا بسبب الكفر والعصيان على شدّة عذاب الآخرة . وأمّا من ينكر الآخرة ، فإنّه لا يتأثّر بهذه الحوادث ، لأنّه يسندها إلى الأوضاع الفلكيّة والأسباب الاتّفاقيّة .
ثمّ وصف سبحانه يوم القيامة ترهيبا للقلوب بقوله :
ذلِكَ
اليوم
يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
من الأوّلين والآخرين ، للحساب والجزاء
وَذلِكَ
اليوم
يَوْمٌ مَشْهُودٌ
ومحضر فيه جميع الخلائق من أهل السّماوات والأرضين ، ليشهدوا أعمال العباد وجزاءهم عليها .
القمّي : يشهد عليهم الأنبياء والرّسل « 2 » .
وعن أحدهما عليهما السّلام ، في هذه الآية : « فذلك يوم القيامة ، وهو اليوم الموعود » « 3 » .
عن السجاد عليه السّلام : « واعلم أنّ من وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب ، يوم القيامة
ذلِكَ يَوْمٌ
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 5 : 292 ، تفسير الصافي 2 : 471 .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 338 ، تفسير الصافي 2 : 472 .
( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 322 / 2052 ، تفسير الصافي 2 : 472 .