أنا بحافظ عليكم نعم اللّه إن لم تتركوا ما أنتم عليه من الكفران الموجب لزوالها .
عن الباقر عليه السّلام : « أنّ أوّل ما ينطق [ به ] القائم حين يخرج ، هذه الآية :
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ،
ثمّ يقول : أنا بقيّة اللّه [ في أرضه ] وحجّته وخليفته عليكم ، فلا يسلّم عليه مسلّم إلّا قال :
السّلام عليك يا بقية اللّه في أرضه » « 1 » .
روي أنّ الباقر عليه السّلام صعد جبلا يشرف على مدين حين أغلق دونه باب مدين ، ومنع أن يخرج إليه بالأسواق ، فخاطبهم بأعلى صوته : « يا أهل المدينة الظّالم أهلها ، أنا بقيّة اللّه ، يقول اللّه :
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ .
وكان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال لهم : يا قوم ، هذه واللّه دعوة شعيب النبي ، واللّه لئن لم تخرجوا إلى هذه الرّجل بالأسواق لتؤخذنّ من فوقكم ومن تحت أرجلكم » « 2 » .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 87 إلى 88 ]
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 88 )
ثمّ أنّ القوم بعد إبلاغ النّصح والإنذار
قالُوا
لشعيب عنادا واستهزاء :
يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ
وتدعوك إلى أن تأمرنا
أَنْ نَتْرُكَ
عبادة
ما يَعْبُدُ آباؤُنا
من الأصنام ،
أَوْ
نترك
أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
من التصرّف بالزّيادة والنّقص ، والأخذ والإعطاء .
قيل : إنّه عليه السّلام كان يصلّي باللّيل ، ويعظ قومه بالنّهار وينهاهم عن تقطيع أطراف الدّراهم والدّنانير « 3 » ، والبخس والتّطفيف . وكانوا إذا رآوه يصلّي يتغامزون ويتضاحكون « 4 » ، ولذا أسندوا مواعظه إلى الخطرات الحاصلة له من مواظبته على الصّلاة .
ثمّ وصفوه بالعقل والرّشد تهكّما بقولهم :
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
والعاقل المهتدي إلى كلّ خير . والمقصود ضدّهما ، والإشعار بأنّه السّفيه الضّال . وعليه يحمل ما عن القمّي : أنّهم قالوا : إنّك
هامش
( 1 ) . كما الدين : 331 / 16 ، تفسير الصافي 2 : 468 .
( 2 ) . الكافي 1 : 392 / 5 ، تفسير الصافي 2 : 468 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي 1 : 466 ، تفسير روح البيان 4 : 174 .
( 4 ) . تفسير أبي السعود 4 : 232 .