تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
من حول المدينة حجارة من سجّيل » « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام :
« فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
يا لوط ، إذا مضى من يومك هذا سبعة أيّام وليالها
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ .
قال : فلمّا كان اليوم الثّامن مع طلوع الفجر قدّم [ اللّه ] رسلا إلى إبراهيم يبشّرونه بإسحاق ويعزّونه بهلاك قوم لوط ، وذلك قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى »
« 2 » . أقول : لا يخفى ما في روايات هذه القصّة من الاختلاف من جهات كثيرة ، والذي يهوّن الخطب أنّه لا حجّية فيها . ولا بأس بالتبرّع بحمل بعضها على الإجمال ، وبعضها على التّفصيل ، وبعضها على اشتباه الرّاوي .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 84 ]

وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) ثمّ ذكّر سبحانه بعد قصّة هلاك قوم لوط قصّة هلاك قوم شعيب ، بعد إتمام الحجّة عليهم ، وإصرارهم على الكفر والطّغيان ، إرعابا لقلوب المشركين ، وتسلية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
وَإِلى
قبيلة
مَدْيَنَ
وهم أولاد مدين بن إبراهيم الخليل ، سمّوا باسم جدّهم الأعلى ، أو المراد : أهل مدين - وهي بلدة بناها مدين وسمّيت باسمه « 3 » - أرسلنا
أَخاهُمْ
وواحدا منهم ، كان اسمه
شُعَيْباً
ليدعوهم إلى التوحيد وترك عبادة الأصنام
قالَ
لهم بلين ورفق :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وحده واتركوا عبادة غيره ، لأنّه
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ
ومعبود مستحقّ للعبادة
غَيْرُهُ .
ثمّ أنّه عليه السّلام بعد ردعهم عن أشنع العقائد التي كانوا عليها ، نهاهم عن أقبح الأعمال التي كانوا حريصين عليها بقوله :
وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
حين تؤدّون حقوق النّاس بالكيل أو الوزن ، ولا تظلموهم بالسّرقة من أموالهم عند إيفائها . ثمّ نصحهم بقوله :
إِنِّي أَراكُمْ
متلبّسين
بِخَيْرٍ
وسعة في المعاش ، وثروة مغنية لجميع حوائجكم ، فلا تتوسّلوا إلى ازديادها بالظّلم على النّاس ، أو المراد : إنّي أراكم محاطين بنعم اللّه التي كان حقّها أن تشكروها بالإحسان إلى غيركم ، فلا تزيلوها بكفرانها بما أنتم عليه من الظّلم . ثمّ هدّدهم عليه بقوله :
وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ
من أن تلاقوا في الدّنيا ، أو في الآخرة ، أو فيهما ،
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 546 / 6 ، تفسير الصافي 2 : 465 . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 433 / 2339 ، علل الشرائع : 549 / 4 ، تفسير الصافي 2 : 463 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 4 : 231 .